د رياض مهدي الزبيدي / أستاذ السياسة الخارجية/ جامعة النهرين
يشهد العراق منذ عام 2003 تحولات عميقة في بنيته السياسية والأمنية والدبلوماسية، جعلت من سياسته الخارجية محكومة بتوازنات معقدة بين الداخل المنقسم والخارج المتصارع. ومع تشكّل الحكومات العراقية المتعاقبة، برزت الحاجة إلى تبني نمط دبلوماسي قادر على المناورة بين قوى متنافسة إقليمياً ودولياً، دون الانزلاق إلى محاور صلبة قد تهدد الاستقرار الوطني. وفي هذا السياق، يمكن توصيف السلوك الخارجي العراقي المعاصر ضمن مفهوم دبلوماسية الحواف الهشة، أي الدبلوماسية التي تتحرك ضمن هوامش ضيقة بين التهديدات والفرص، وتسعى إلى إدارة التناقضات بدلاً من حسمها.
تكمن أهمية الدراسة في أنها تحلل موقع العراق بوصفه دولة محورية يمكن أن تتحول من ساحة صراع إلى وسيط توازن، إذا ما نجحت حكومته في توظيف موقع الدولة الجيوسياسي ومواردها الاقتصادية ضمن استراتيجية وسياسة خارجية مرنة.
تتمثل إشكالية الدراسة في التساؤل حول مدى قدرة الحكومة العراقية الجديدة على ممارسة هذا النوع من الدبلوماسية في ظل بيئة شرق أوسطية شديدة الاضطراب، تتداخل فيها المصالح الأمريكية والإيرانية والتركية والخليجية، إلى جانب تحديات داخلية تتمثل في الانقسام السياسي، وضعف المؤسسات، وهيمنة الاقتصاد الريعي، وتعدد مراكز القوى المسلحة؟
وتسعى الدراسة إلى التحقق من فرضية مفادها: كلما تمكنت الحكومة العراقية الجديدة من معالجة التحديات الداخلية وتوحيد أولويات المصالح العليا للدولة، استطاعت ممارسة وتفعيل دبلوماسية الحواف الهشة في البيئة الإقليمية والدولية المتصارعة.
وسيتم تقسيم الورقة إلى المحاور الآتية




