back to top
المزيد

    من الحرق إلى السيادة الطاقية: كيف يحوِّل العراق الغاز المصاحب إلى كهرباء مستقرة، ودولار محفوظ، وصناعة قادرة على النمو حتى عام 2030

    أحمد زيني الياسري/باحث

    لم يعد حرق الغاز المصاحب قضية بيئية هامشية، ولا مشكلة تشغيلية داخل حقول النفط فقط. تُظهر الأرقام العالمية الأخيرة أن الحرق أصبح ملفاً يتعلق بأمن الطاقة، والتمويل، والانبعاثات، والسمعة النفطية. ففي عام 2025، ارتفع الحرق العالمي إلى 167 مليار م3، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019، وبزيادة بلغت 16% مقارنة بعام 2012. ويمثل هذا الغاز المهدور مورداً طاقياً يقارب استهلاك قارة أفريقيا من الغاز. كما أن العالم أحرق في عام 2025 نحو 167 مليار م3 من الغاز، وهي كمية تفوق حجم الغاز المسوّق الذي يعبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وهذا يوضح أن تقليل الحرق ليس قضية بيئية فقط، بل قضية أمن طاقة. وتزداد المفارقة عندما يشير تقرير البنك الدولي Global Gas Flaring Tracker Report 2026 إلى أن دولاً مثل العراق ومصر والهند تستورد الغاز أو الطاقة من الخارج، وفي الوقت نفسه تحرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب داخل أراضيها. وبالنسبة للعراق، فإن هذا يعني أن جزءاً من الحل موجود داخل البلد نفسه؛ فإذا تم التقاط الغاز المصاحب، ومعالجته، وربطه بمحطات الكهرباء والصناعة، يمكن تقليل الاستيراد، وتخفيف الضغط على الدولار، وتعزيز أمن الطاقة الوطني.

    يمتلك العراق احتياطياً مثبتاً كبيراً من الغاز الطبيعي، وينتج النفط بكميات كبيرة تولّد غازاً مصاحباً، لكنه لا يحوّل ما يكفي من هذا الغاز إلى كهرباء أو صناعة أو سوق. ووفقاً لسلسلة معهد أكسفورد للطاقة، المبنية على بيانات Global Gas Flaring Tracker Report 2026، بلغ حرق العراق للغاز في عام 2024 نحو 18.18 مليار م3، مقارنة بـ 12.70 مليار م3 في عام 2012، أي بزيادة قدرها 5.48 مليار م3، أو نحو 43% خلال 12 سنة.

    وتتمثل المفارقة العراقية الأهم في أن الغاز المحروق في عام 2024 كان أكبر من الغاز المسوّق فعلياً. فبحسب أرقام OPEC ASB 2025، يمتلك العراق احتياطياً مثبتاً من الغاز الطبيعي، كما تُظهر جداول OPEC الخاصة ببيانات الغاز الطبيعي احتياطيات الغاز وإنتاج الغاز المسوّق ضمن القسم التاسع من النشرة. وقد بلغ إنتاج العراق المسوّق من الغاز في عام 2024 نحو 11.073 مليار م3، بينما بلغ حجم الحرق 18.18 مليار م3، أي إن الغاز المحروق يعادل نحو 164% من الغاز المسوّق. وهذا يعني أن المشكلة ليست ندرة المورد، بل ضعف تحويل هذا المورد إلى طاقة وسوق وصناعة.

    الرسالة المركزية للتقرير هي أن الغاز المصاحب في العراق ليس ملفاً بيئياً أو كهربائياً فقط، بل يمثل جسراً سيادياً يربط بين النفط، والموازنة، والكهرباء، والدولار، والصناعة. وكل تأخير في التقاطه يعني أن العراق يحرق غازاً محلياً، ثم يدفع بالدولار لشراء بديله من الخارج أو لتعويض نقص الطاقة.

    لقراءة المزيد اضغط هنا