شهدت السنوات الماضية دخول التحليل الببليومتري بوصفه أداةً فاعلةً في البحوث المتقدمة، تهدف إلى اعتماد ما جاءت به الدراسات السابقة منطلقاً للتحليل القائم على اكتشاف الاتجاهات الجديدة التي لم تُبحث، عن طريق تأسيس قاعدة واسعة من المعلومات التي وفرتها هذه الدراسات وتحليلها، بحثاً عن الفجوات التي لم تخضع للدراسة، من أجل الخوض في تفاصيلها وصولاً إلى رؤية مستقبلية. وهذا ما دفع إلى التفكير بهذه الأداة لتحليل المسارات السياسية في العراق، بحثاً عن ممكنات جديدة خارج ما تم طرحه في الدراسات موضوع البحث. فالتحليل الببليومتري يطرح أسئلة، وكل سؤال له إجابات مقترنة بتوصيات تملأ فراغات بحثية محددة؛ أي إنه يبدأ من البيانات والمعلومات التي وفرتها البحوث السابقة، مروراً بتحليلها، وصولاً إلى استشرافها. أي إن التجربة الديمقراطية لم تعد مجرد معلومات وصفية، أو قضية إجرائية أو تطبيقية، بل تحولت إلى ساحة بحثية واسعة قادرة على رفد الخزين المعرفي بمزيد من النتائج الإيجابية، في حال إخضاعها لتجارب بحثية قائمة على المناهج الحديثة في البحث، ومن بينها التحليل الببليومتري.
تحليل ببليومتري للمسارات السياسية في العراق: من التساؤلات الى الممكنات
47
عبد العزيز عليوي العيساوي
أكاديمي وباحث متخصص في الشؤون الانتخابية ودراسات الديمقراطية، حاصل على دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بغداد




