back to top
المزيد

    الدبلوماسية الاقتصادية بين العراق وايران بعد 2003: فرص التكامل وتحديات النفوذ

    الاقتصاد هو المحرّك الرئيس لعلاقات الدول الخارجيّة، وتُعَدُّ العلاقات الاقتصاديّة بين الدول من أهم العلاقات؛ لما تحمله من تحقيق مصالح مشتركة. وثمّة كثير من الأمور التي تربط العراق وإيران؛ إذ يُعَدُّ العراق جغرافيّاً دولة شبه حبيسة؛ لعدم توافر منافذ بحريّة كثيرة فيه، باستثناء إطلالته على الخليج العربيّ. ويرتبط العراق بخطوط حدوديّة كبيرة مع دول الجوار، وأهمّها إيران؛ إذ يمتدُّ خطّ الحدود بينهما لنحو 1300 كيلومتر، وعلى ذلك فإنّ إيران تُعَدُّ صاحبة أطول خطوط حدوديّة مع العراق من بين الدول الأخرى.

    يشكّل العراق مركز ثقل من حيث الطبقة السكانيّة؛ إذ يُعَدُّ أغلب السكان من الديانة المسلمة، ومن الطائفة الشيعيّة تحديداً. وهذا ما ينسجم مع أهداف الثورة الإسلاميّة، والارتباطات الجيوستراتيجيّة؛ إذ يمثّل العراق الممرّ الرئيس لإيران لدول الشرق الأوسط، وأيضاً الممرّ الرئيس للعبور؛ بسبب العزلة الجغرافيّة المفروضة عليها، والحصار الاقتصاديّ، لذلك، تتميز العلاقات الاقتصاديّة بين البلدين بالعمق والأهمّيّة الكبيرة، وهي محوريّة في صياغة طبيعة العلاقات الأخرى.

    وانطلق الطرفان -منذ تغيُّر النظام السياسيّ في العراق بعد 2003- من العامل الاقتصاديّ إلى العوامل الأخرى، ومع هذه العلاقات الاقتصاديّة المتينة ما بين الطرفين، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة منها على المستوى العراقيّ فالميزان التجاريّ؛ إذ يؤشر إيجابيّاً لصالح إيران، وسلباً على العراق، ولم تسهم المشكلات والتحديات الحدودية والمائيّة في هذه العلاقات بحلها بصورة حسنة، هذا يؤشّر من خلال القدرات الاقتصاديّة لكل من العراق وإيران، وكذلك حجم التبادل الاقتصاديّ، وطبيعة العلاقة الاقتصاديّة بين الاثنين، وعن طريق ذلك يمكن القول العلاقات الاقتصاديّة الثنائيّة ما بين الطرفين هي تبادلات تجاريّة مصلحيّة قد تقترب إلى الوقتية أكثر ممّا أنها اتفاقيات استراتيجيّة تعتمد على أساس بناء علاقة متينة.

    لقراءة المزيد اضغط هنا

    مصطفى السراي
    مصطفى السراي
    مدير قسم الدراسات السياسية في مركز البيان للدراسات والتخطيط،باحث واكاديمي في العلوم السياسية،حاصل على الماجستير في العلاقات الدولية / جامعة بغداد.