د. عامر حادي عبدالله / أستاذ القانون الدولي العام – الموصل/ باحث قانوني في الشؤون الدولية / نائب رئيس مؤسسة شفق لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة
واجه حملات مكافحة الفساد في العراق تحديات بنيوية ترتبط بتغلغل شبكات النفوذ، وحاجة المنظومة القضائية المحلية إلى دعم جهودها لكشف شبكات الفساد وتتبع الأموال المهربة العابرة للحدود. وبالتزامن مع الحملة الحكومية الحالية (صولة الفجر)، التي انطلقت فجر يوم 28 حزيران 2026، تبحث هذه الورقة في مدى إمكانية استعانة رئيس الوزراء، السيد علي فالح الزيدي، بآليات دولية، مستندةً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) ، وميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، اللذين تتيح بموجبهما المواد (34، 29، 22) من ميثاق الأمم المتحدة لأجهزة المنظمة الحق في إنشاء فرق التحقيق ولجان تقصي الحقائق.
تخلص الورقة إلى أن التجارب الدولية (مثل غواتيمالا وهندوراس والسلفادور ودول البلقان وحتى العراق) أثبتت نجاح لجان التحقيق الدولية والمحاكم المختلطة في تفكيك مراكز القوى واسترداد مئات الملايين من الدولارات، ويتوجب على الحكومة العراقية ان تضع التجارب الدولية السابقة نصب عينيها وتستفد منها وتعمل على تلافي الاخطاء التي وقعت فيها لتحقق افضل النتائج المرجوة، وتوصي الورقة بضرورة تقديم طلب رسمي لمجلس الأمن لتشكيل فريق تحقيق دولي على غرار فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد- UNITAD)، مع استحداث محكمة دولية مختلطة (هجينة) متخصصة لضمان النزاهة والاستفادة من الخبرات الدولية، خاصةً فيما يتعلق بالجانب المالي والجوانب التقنية في كشف شبكات الفساد، وتوظيف خبرة المحققين الدوليين بالشراكة مع محققين عراقيين، ومساعدة الفريق الدولي في سرعة استجابة الدول لاسترداد الأصول والأموال المهربة من خلال دائرة الاسترداد في هيئة النزاهة، والمنصوص عليها في المادة 10-سابعاً من قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011، واتخاذ بعض الإجراءات الداخلية التي تعزز من عملية صولة الفجر وتضمن انسيابية استرداد الأموال وشفافية الإجراءات المتخذة.




