back to top
المزيد

    تحدي التنويع المالي في العراق: قراءة في واقع ومستقبل الإيرادات غير النفطية (2023- 2025)

    بسام رعـد /   باحث في الشأن الاقتصادي

    يجمع علماء الاقتصاد السياسي والمالية العامة على أن الوفرة النفطية قد تتحول من «نعمة تنموية» إلى «نقمة هيكلية» إذا أسيء استخدامها، وغابت الرؤى الاستراتيجية لتنويع مصادر الدخل القومي. وتُعرف هذه الظاهرة في الأدبيات الاقتصادية بـ “لعنة الموارد” (Resource Curse)، حيث يؤدي التدفق السهل والكبير لعوائد النفط إلى شلل القطاعات الإنتاجية الأخرى، وتضخم الجهاز الإداري للدولة، وتلاشي الحوافز المؤسسية لبناء نظام ضريبي وجمركي كفوء وعادل.

    ويقف العراق اليوم كأحد أبرز النماذج العالمية لتجسيد هذه النقمة الهيكلية؛ فمنذ قرار تأميم النفط في سبعينيات القرن الماضي، انزلق الاقتصاد العراقي تدريجياً نحو هاوية «الفخ الريعي»، مما جعل الدولة تعتمد بشكل شبه مطلق على عوائد تصدير النفط الخام لتمويل نفقاتها الاستهلاكية المتضخمة، وعلى رأسها النفقات الجارية، مقابل تراجع شبه كامل للقطاعات الإنتاجية الحقيقية، كالزراعة والصناعة والخدمات ذات القيمة المضافة.

    إن الأزمات المالية المتكررة التي عصفت بالعراق عقب انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، كما حدث في الأعوام 2008 و2014، وخلال جائحة كوفيد-19 عام 2020، فضلاً عن أزمة توقف الصادرات النفطية عبر المنفذ الجنوبي إثر التوترات الجيوسياسية الإقليمية في شباط من العام الحالي، قد كشفت عن الهشاشة البنيوية العميقة للاقتصاد العراقي. فعندما تنخفض أسعار النفط أو تتعطل سلاسل الصادرات النفطية، تجد الدولة نفسها عاجزة عن تأمين النفقات الجارية الحتمية، كالرواتب والرواتب التقاعدية وخدمة الدين، دون اللجوء إلى الاقتراض أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مما يهدد الاستقرار النقدي والمالي للبلد بأكمله.

    تأسيساً على ما تقدم، فإن تعزيز الإيرادات غير النفطية في العراق لم يعد مجرد ترف فكري أو خيار اقتصادي خاضع للمناورة السياسية، بل أصبح ضرورة وجودية وحتمية هيكلية لضمان استدامة الدولة وحماية حقوق الأجيال القادمة.

    لقراءة المزيد اضغط هنا