ظلت جهود مكافحة الفساد في العراق، على مدى أكثر من عقدين، حبيسة الشعارات والوعود الانتخابية والخطابات النظرية والإشارات والتلميحات، دون التصريح بأسماء المتورطين أو قيمة المبالغ التي تسببوا في هدرها. وتعثرت جميع مسارات الوقوف بوجه الفاسدين، على الرغم من تشكيل لجان عديدة سابقة حملت عناوين مواجهة الفساد، حتى جاء فجر الثامن والعشرين من حزيران 2026 ليعلن عن نمط جديد لتفكيك منظومة الفساد، حمل قدراً كبيراً من الجرأة، تمثل باستهداف برلمانيين وسياسيين، وبالشفافية التي تجلت في الإعلان عن أسماء المتهمين وقيمة المبالغ المالية التي ضُبطت بحوزتهم، مما يؤكد أن ما حدث لم يكن حدثاً عابراً، بل خطوة مدروسة على طريق التأسيس لمرحلة ما بعد الفساد في العراق، الذي دفع، وما يزال، ثمناً باهظاً لاستمرار الهدر في أمواله وموارده.
لا شك أن الأموال، حين تُترك دون تنظيم، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام الهدر والسرقة، مما يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الطبقة السياسية والجماهير، واتساع مساحة عدم الرضا بسبب عدم تكافؤ الفرص. وتتفاقم الأزمة أكثر إذا حدث ذلك في دولة ديمقراطية، لأن بعض المتهمين بالفساد وصلوا إلى مواقعهم ضمن السياقات الديمقراطية.
ولم يقتصر هذا الأمر على العراق وحده، بل شهدت دول كثيرة أوضاعاً مماثلة تتعلق بهدر المال العام، مما دفعها إلى ابتكار أساليب مكّنتها من وقف الهدر والحد من قدرة الفاسدين على التلاعب بمقدراتها، وهو ما يدعو إلى استلهام التجارب الناجحة في مكافحة الفساد، للاستفادة من دروسها الإيجابية في العراق.
لقراءة المزيد اضغط هنا




