يُعد تنظيم العلاقة بين السلطات الاتحادية والمحافظات غير المنتظمة في إقليم من أكثر القضايا التي شهدت تبايناً في الآراء والتفسيرات منذ إصدار قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 حتى اليوم، لما تحمله تلك العلاقة من أهمية نابعة من الأطر الدستورية والقانونية التي منحت المحافظات صلاحيات مشتركة مع السلطات الاتحادية، بمعزل عن الصلاحيات الحصرية للمركز، مما منح هذه القضية أهمية كبيرة، كونها تمثل اختباراً حقيقياً لمدى نضج التجربة الديمقراطية فيما يتعلق باللامركزية الإدارية. ونتيجة لاستمرار الجدل، حتى بعد تعديل القانون، بات من الضروري إجراء مراجعة تشريعية تتضمن سن قانون جديد يعيد تنظيم العلاقة بين السلطات الاتحادية والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وفق قواعد ثابتة قابلة للتطبيق، وبما لا يتعارض مع الدستور والقوانين الأخرى ذات العلاقة بالشؤون المحلية في المحافظات. لذلك، جاءت هذه الورقة لتقدم قراءة في مقترح قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، لما يحمله من أهمية كبيرة لأسباب عديدة، أولها الحاجة إلى مراجعة شاملة للقانون السابق الذي صدر قبل ثماني سنوات، فضلاً عن وجود كثير من الإشكاليات السابقة التي جاء هذا المقترح بحثاً عن حلول مناسبة لها، بالإضافة إلى وجود تداخل في الاختصاصات يتطلب معالجات تندرج ضمن سقف الدستور والقوانين النافذة.




