تخفيض قيمة العملة ورفع سعر الدولار: أداة لتفادي المعضلة.. هل التوقيت مجدٍ؟
د. مهند منير السلمان – كلية الإدارة والاقتصاد / جامعة الموصل
يلجأ واضعو السياسة الاقتصادية إلى البحث عن حلول خارج الصندوق لمعالجة المشكلات المستعصية التي تواجه الاقتصاد، ومن ضمن هذه الحلول محاولة التأثير في قيمة العملة والاستفادة من الوفورات المتأتية من تخفيضها لدعم النفقات التي تثقل كاهل الدولة، مقابل ما تحصّله من إيرادات نفطية مقومة بالدولار. غير أن هذا التوجه غالباً ما يفتقر إلى دراسات استشرافية دقيقة، إذ يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية لأصحاب الدخل الثابت ويزيد من مخاطر التضخم المحلي؛ كما أن التخفيض المتعمد لسعر الصرف لا يحقق الأهداف المرجوة ما لم يقترن بانضباط مالي مستدام وتنويع حقيقي لمصادر الإيرادات بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.
ومنذ انهيار نظام «بريتون وودز» مطلع سبعينيات القرن الماضي وتحرر عملات العالم من الربط الصارم بالذهب أو بالدولار، صار السؤال الجوهري الذي يواجه صانع القرار النقدي: متى يكون التخفيض مجدياً، وما الفارق الذي يُحدثه توقيته بين احتواء الأزمة وتعقيدها؟ وتحمل الحالة العراقية إجابة هذا السؤال قيوداً خاصة؛ فارتباط قيمة العملة بما يصدره العراق من نفط وبالأسعار العالمية له يجعل قيمتها محددة من خارج الاقتصاد، ومن ثم تنشأ مشكلات مرتبطة بأسواق النفط العالمية وصعوبة التحكم في عرض النقد وقيمته. والأخطر أن العراق مستورد صافٍ لجميع المنتجات والخدمات، مقابل مساهمة متواضعة في تصدير بعض السلع الأولية، في هيكل تجاري تتجلى فيه ريعية الاقتصاد وضعف قدرته الإنتاجية في بقية القطاعات، فهل يمثل هذا الإجراء حلاً اقتصادياً مستداماً أم مجرد وسيلة مؤقتة لتخفيف ضغط الموازنة على حساب القوة الشرائية للمواطنين؟