استبدال العملة عبر حذف الأصفار: هل يمكن الوصول إلى الأموال المكتنزة في الوقت الراهن؟
د. حيدر نعمة بخيت – جامعة الكوفة، كلية الإدارة والاقتصاد
يُعد استقرار النظام النقدي أحد أهم أهداف السياسة النقدية، كونه يسهم في تعزيز الثقة بالعملة الوطنية، وتحقيق الاستقرار المالي، ودعم النشاط الاقتصادي. إلا أن الاقتصاد العراقي يواجه تحديات متعددة تتعلق بإدارة السيولة النقدية، تتمثل في ارتفاع حجم النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي، وضعف الشمول المالي، واستمرار الاعتماد على التعاملات النقدية في معظم الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ظهور فجوة بين حجم الكتلة النقدية المتداولة وحجم السيولة المتاحة داخل المصارف. لذا، يرى البنك المركزي العراقي أن تعزيز الشمول المالي والتحول نحو المدفوعات الرقمية يمثلان أحد أهم محاور الإصلاح المالي خلال السنوات المقبلة.
وتشير البيانات الرسمية المتاحة للبنك المركزي العراقي إلى أن حجم العملة المتداولة خارج الجهاز المصرفي بلغ 93.4 تريليون دينار في نهاية عام 2024، في حين بلغ عرض النقد الواسع (M2) نحو 174.0 تريليون دينار، وهو ما يعني أن أكثر من نصف السيولة النقدية ما زالت خارج القطاع المصرفي، الأمر الذي يحد من قدرة المصارف على تمويل النشاط الاقتصادي، ويضعف بشكل كبير من فعالية أدوات السياسة النقدية في العراق. في المقابل، شهد العراق خلال عامي 2023 و2024 توسعاً واضحاً في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، ضمن جهود البنك المركزي لتقليل الاعتماد على النقد الورقي. كما تضمنت الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي (2025–2029) أهدافاً طموحة تتمثل في رفع نسبة امتلاك الحسابات المصرفية أو الرقمية إلى 50% من السكان البالغين بحلول عام 2030، وزيادة استخدام المدفوعات الرقمية إلى 85%، بالشكل الذي يعزز قدرة النظام المالي على استقطاب الأموال المكتنزة وإدخالها في الدورة الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الربط بين مشروع حذف الأصفار والتحول الرقمي، بحيث لا يقتصر الإصلاح النقدي على استبدال الأوراق النقدية بعد حذف الأصفار، وإنما يتحول إلى أداة لإعادة الأموال المكتنزة إلى النظام المصرفي، من خلال تشجيع استخدام الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية وأنظمة الدفع الرقمي، ومن ثم معالجة مشكلة نقص السيولة النقدية وتعزيز كفاءة السياسة النقدية في العراق.