back to top
المزيد

    المخاطر المحيطة بالعراق وقدرة الحكومة على المناورة الخارجية

       د. ايلاف راجح هادي / دكتوراه في الاستراتيجية والعلاقات الدولية / مختص بالشؤون الدبلوماسية والمفاوضات

    في الشهر الثاني من الحرب بدأت الدبلوماسية تأخذ مجراها على أثر توسيع دائرة الصراع غرباً وجنوباً وشمالاً، وصولاً إلى التلويح بتهديد أوروبا، الذي قد يؤدي إلى إذكاء واحدة من المخاوف الأوروبية.

    حيث اجتمع الوفدان الأمريكي والإيراني في إسلام آباد في شهر نيسان/أبريل 2026 للتفاوض حول الحلول الدبلوماسية الممكنة للمواجهة العسكرية. ولدفع المفاوضات الثنائية، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ القوة الضاغطة من خلال فرض حصار بحري خانق على إيران لغلق مضيق هرمز وحرمان إيران من العائدات التجارية.

    وفي تطور خطير، تلوّح الولايات المتحدة في مساعي فرض وجود بري في المنطقة لمحاصرة إيران، وهو مؤشر خطير على أن الولايات المتحدة فتحت سيناريوهات التدخل على أقصاها ليشمل التدخل البري المباشر، ليس في إيران فحسب، وإنما في المنطقة بشكل عام، وإن كان هذا السيناريو غامضاً وحظوظه ضئيلة.

    وإن معايير التدخل الأمريكي الخارجي قد فلتت من ضوابطها ومحدداتها، مما يجعل العراق في حرج كبير وفي مرمى التدخلات العسكرية والسياسية، والتي قد تطال الفصائل العراقية بعمليات نوعية. وفي تطور ملفت للنظر، فرضت الولايات المتحدة إجراءين جديدين تجاه العراق، يتعلق الأول بتعليق شحنات الدولار النقدية الشهرية، وكذلك أضافت الفصائل المسلحة العراقية إلى برنامج مكافحة كيان داعش الإرهابي، وهو تطور خطير جداً قد يكون له تداعيات دولية على العراق.

    وفي ظل المتغيرات الإقليمية المرتفعة المخاطر، انخرط العراق بشكل جزئي في الأعمال العسكرية الجارية في المنطقة، حيث وجّهت بعض الفصائل المسلحة من خارج إطار الدولة ضربات قوية إلى المصالح الأمريكية في العراق. ومن المحتمل أن تستمر هذه الضربات في حال تجددت المواجهات المسلحة، مما سيؤدي حتماً إلى تعطيل حركة الإعمار، وارتفاع كبير في التضخم، وضرر كبير بالموازنة الحكومية وقدرة الحكومة على دفع الرواتب، وانحسار في الصادرات النفطية، والعزلة السياسية الخارجية.

    حيث بدأت ملامح التحديات الدبلوماسية، سواء مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربية، حيث قامت الكويت بتقديم سبع مذكرات احتجاج إلى الحكومة العراقية، مع تصاعد الاتهامات الخليجية لتورط العراق في الضربات الصاروخية والمسيرات التي استهدفت مواقع حيوية على أراضيها. بينما اتخذت الولايات المتحدة إجراءات أكثر تشدداً.

    ومن الملفت أن خيارات الحكومة العراقية محصورة، وهي تناور سياسياً في ظل هذه الظروف الخانقة لخلق مسارات للتأثير السياسي الخارجي، مع التشبث بالمواقف المبدئية الرئيسة للعراق في القضايا الخارجية.

    ونستطيع القول إن الفضل في هذا يعود إلى شخصية متخذ القرار العراقي الرسمي، التي تمتاز بالمرونة والتوازن والعقلانية، بحثاً عن مصلحة العراق أولاً، وهو بهذا مضطر لمواجهة جبهة داخلية لا تقل متغيراتها سخونة عن البيئة الخارجية. حيث يواجه متخذ القرار خيارين صعبين: بين مواجهة الفصائل العراقية من جهة، أو تبني مواقفها الخارجية. إذ إن الأطراف الخارجية ترفض الموقف الوسطي للحكومة العراقية.

    تستعرض المقالة مصادر التهديد، واستشراف المسارات المحتملة، وتحديد خيارات الاستجابة الواقعية أمام صانع القرار العراقي.

    لقراءة المزيد اضغط هنا