شهدت منطقة الشرق الأوسط في فبراير/شباط 2026 تحوّلاً استراتيجياً بالغ الخطورة مع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، في تصعيد غير مسبوق نقل الصراع من إطار الحروب بالوكالة إلى مستوى المواجهة المفتوحة. وقد بدأت هذه الحرب بضربات جوية واسعة استهدفت منشآت نووية وعسكرية ومراكز قيادية داخل إيران، وأسفرت عن خسائر كبيرة في البنية التحتية والقيادة السياسية، الأمر الذي دفع طهران إلى الرد عبر هجمات صاروخية ومسيّرة مكثفة طالت أهدافاً أمريكية وإسرائيلية، وامتدت إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن العراق والأردن، مع محاولاتٍ لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
وقد أدّت هذه التطورات إلى تداعيات أمنية واقتصادية عميقة، شملت اضطراباتٍ في أسواق الطاقة العالمية، وانتهت بهدنة هشة في أبريل/نيسان 2026 دون معالجةٍ جذرية لأسباب الصراع. وفي هذا السياق، برزت دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها من أكثر الأطراف تأثراً بتداعيات الحرب، سواء نتيجة استهداف بنيتها التحتية الحيوية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، أم بسبب ارتباطها الأمني والاستراتيجي بالولايات المتحدة.
وقد مثّلت الهجمات الإيرانية على هذه الدول نقطة تحوّل مفصلية في إدراكها للتهديدات الإقليمية، إذ أعادت صياغة نظرتها إلى إيران من «جار يمكن احتواء خلافاته عبر الدبلوماسية» إلى «مصدر تهديد مباشر للأمن القومي». كما أدّى ذلك إلى تراجع مسارات التقارب التي شهدتها المنطقة في السنوات السابقة، خاصة بعد الاتفاق السعودي–الإيراني عام 2023، وإلى إعادة إنتاج بيئة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب التوتر وعدم اليقين.
ضمن هذا المشهد المعقّد، يحتل العراق موقعاً محورياً بوصفه حلقة وصل جغرافية وسياسية بين إيران والدول الخليجية، فضلاً عن كونه ساحةً لتداخل النفوذ الإقليمي والدولي. فتركيبته السياسية وعلاقاته المتشابكة مع كلٍّ من طهران والعواصم الخليجية تجعله من أكثر الدول عرضةً لتداعيات هذا الصراع. وقد انعكست الحرب بشكل مباشر وغير مباشر على علاقات العراق مع دول مجلس التعاون، ولا سيما المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، إذ أعادت تشكيل أنماط التفاعل السياسي والأمني والاقتصادي بين الطرفين، بعد فترة من التحسن النسبي التي سبقت عام 2026. وانطلاقاً من ذلك، يسعى هذا البحث إلى تحليل انعكاسات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران على طبيعة العلاقات العراقية–الخليجية، من خلال دراسة التحولات في إدراك التهديد، ومستوى الثقة السياسية، وأنماط التعاون أو التباعد بين الجانبين.
لقراءة المزيد اضغط هنا




