back to top
المزيد

    دبلوماسية التنمية: شراكات في الخارج وتنمية في الداخل

    د. عبد الكريم كاظم عجيل/ عميد المعهد العالي لإعداد وتأهيل القادة

    مع نيل الحكومة العراقية الجديدة الثقة، يبرز تساؤل جوهري: أي سياسة خارجية يحتاجها العراق في ظل الأزمات الداخلية المتراكمة والتوتر الإقليمي المتصاعد؟

    يبدو هذا السؤال سياسياً في ظاهره، لكنه في الحقيقة سؤال يرتبط بمستقبل الدولة العراقية نفسها، لأن العالم يتحول بسرعة من عصر الجيوبوليتيك التقليدي إلى عصر الجيواقتصاد، حيث أصبحت الممرات التجارية وسلاسل الإمداد والطاقة والتكنولوجيا أدوات قوةٍ لا تقل تأثيراً عن الجيوش والتحالفات العسكرية. وفي خضم هذا التحول العالمي، يقف العراق أمام لحظة استراتيجية نادرة، فهو يمتلك كل المقومات التي تؤهله للتحول إلى قوة اقتصادية إقليمية: موقعاً جغرافياً يربط الخليج بتركيا وأوروبا وآسيا، وواحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، وسوقاً كبيرة، وعمقاً عربياً وإقليمياً مهماً، وثروةً بشريةً شابةً قادرةً على قيادة التحول الرقمي والإنتاجي. لكن المشكلة التاريخية للعراق لم تكن في نقص الإمكانات، بل في غياب الرؤية التي تُحول هذه الإمكانات إلى مشروع دولة متكامل. ولعل التعبير الأكثر دقة عن هذه الحالة ما قاله رئيس مجلس الوزراء الزيدي في أول جلسة لمجلس الوزراء، عندما وصف الواقع الاقتصادي العراقي بقوله: “لدينا اقتصادان، اقتصاد تقليدي يرفض أن يموت، واقتصاد حديث يرفض أن يولد”.

    في الحقيقة، لم تكن هذه العبارة توصيفاً اقتصادياً فقط، بل توصيفاً لمرحلة انتقال تاريخية يعيشها العراق بين نموذجين للدولة: دولة ريعية تشكلت حول النفط والإنفاق والاستهلاك والوظيفة العامة، ودولة جديدة لم تولد بعد، يُفترض أن تقوم على الإنتاج والاستثمار والمعرفة والاندماج الذكي في الاقتصاد العالمي.

    لقراءة المزيد اضغط هنا