back to top
المزيد

    سيناريوهات ما بعد الحرب: مستقبل البرنامج النووي الإيراني والشرق الأوسط

     د. احمد عدنان كاظم الكناني/ جامعة بغداد _كلية العلوم السياسية

    إنّ سيناريوهات ما بعد الحرب ومستقبل البرنامج النووي الإيراني والشرق الأوسط بأكمله ترتبط بما تواجهه الجمهورية الإسلامية في إيران من تحديات متعددة، على الرغم من صعوبة الأوضاع والتداعيات في عموم المنطقة، بسبب تعقيدات حلّ معضلة التفاوض الدبلوماسي بشأن ورقتَي الملف النووي ومضيق هرمز، اللتين باتتا جزءاً من الدبلوماسية الصامتة القائمة على الصبر الاستراتيجي، بعد محنة الهجمات العسكرية الأمريكية – (الإسرائيلية) التي شُنَّت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير عام 2026 ضد إيران.

    ويأتي ذلك في سياق محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض صفقة بديلة عن الاتفاق النووي لعام 2015، الذي أُبرم مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، مع الأخذ بالحسبان تداعيات أحداث «طوفان الأقصى» في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2023، حين سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى دعم حليفها الاستراتيجي (إسرائيل) في مختلف المجالات العسكرية والدبلوماسية، بهدف إعادة تشكيل ملامح المنطقة وفرض مشروع الشرق الأوسط الكبير

    لذا، فإن مستقبل النظام الإقليمي في المنطقة سيعتمد على إنهاء أي مواجهة عسكرية أمريكية (إسرائيلية) قد تحدث مرة ثانية ضد إيران، مع التركيز على دور الوساطة الإقليمية الرباعية المتمثلة في قطر والسعودية وتركيا ومصر، يقابله دور باكستان بوصفها وسيطاً استراتيجياً غير مباشر منذ البداية، حين تولّت مهمة تبادل الرسائل السرية بين طرفَي الصراع طوال مدة حرب الـ(39) يوماً، على أمل الدخول في هدنة مؤقتة، وهو ما جرى فعلياً وعملياً في السابع من نيسان عام 2026.

    وعلى الرغم من هذه المعطيات، فإن إعادة إنتاج أوضاع ومبررات إدارة حرب محتملة مرة أخرى لن تؤدي إلى أي حسم استراتيجي في المنطقة، وإنما قد تُرجِّح سيناريو إعادة تشكيل قواعد الردع الإقليمي بشكل مغاير، في ظل فتح المجال أمام وساطة جديدة متعددة الأطراف، حين تؤدي باكستان دورها في إعادة ضبط معايير الردع (Recalibrated Deterrence) ضمن تسوية وظيفية محدودة، وليس انهياراً للنظام الإقليمي أو تغييراً شاملاً له. إذ تشكل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران أحد أكثر محاور الصراع تعقيداً في النظام الدولي المعاصر، حيث تتداخل فيها الأبعاد الجيوسياسية والنووية والإقليمية، وحتى الدولية، مما يضيف عبئاً ثقيلاً على تسوية أي صراع قائم بين الطرفين ضمن هذا العمق الاستراتيجي في الشرق الأوسط بأكمله، في مرحلة تتصاعد فيها احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة مستقبلاً.

    لقراءة المزيد اضغط هنا