back to top
المزيد

    المصارف العراقية والعلاقات المصرفية الدولية: شروط الامتثال والحوكمة وإعادة بناء الثقة

    د. محمود محمد داغر/ خبير مالي واقتصادي

    يشكّل الاندماج في النظام المصرفي العالمي أحد الشروط الأساسية لإعادة بناء الوظيفة الاقتصادية للقطاع المصرفي العراقي، وتحويله من قطاع محدود الفاعلية الخارجية إلى قطاع قادر على تمويل التجارة، وتسهيل التحويلات، واستيعاب متطلبات الاستثمار، والاندماج في مسارات التبادل المالي الدولي على نحو أكثر انتظاماً وكفاءة. ولا يرتبط هذا الاندماج بمجرد امتلاك أدوات اتصال دولية أو توسيع استخدام أنظمة التحويل، بل يتوقف على قدرة المصرف العراقي على تقديم نفسه بوصفه مؤسسة ذات مركز مالي متماسك، وهيكل حوكمة واضح، وبرنامج امتثال فعّال، وبنية تقنية قابلة للتدقيق، وكوادر بشرية قادرة على إدارة المخاطر وفقاً للمعايير الدولية.

    وفي الحالة العراقية، تتخذ هذه الإشكالية طابعاً أكثر تعقيداً بسبب تراكم اختلالات هيكلية في القطاع المصرفي، من بينها ضعف الثقة المحلية، وارتفاع الاعتماد على النقد، ومحدودية العمق المالي، وتفاوت الجاهزية المؤسسية بين المصارف، فضلاً عن استمرار القيود المرتبطة بالعقوبات، والتحويلات الخارجية، والعلاقات المراسلة. ومن ثم، فإن أي معالجة جادة لهذا الملف يجب أن تنطلق من إعادة تعريف المشكلة بوصفها أزمة جدارة مؤسسية غير مكتملة، لا أزمة رغبة في الانفتاح الخارجي.

    وقد اكتسب هذا المسار أهمية إضافية مع إطلاق البنك المركزي العراقي مشروعاً لإصلاح القطاع المصرفي بالتعاون مع Oliver Wyman، بهدف تحديث المصارف، ورفع إنتاجيتها، وتحسين مستويات الشفافية والتدقيق، وتقوية نسب رأس المال والسيولة، وتعزيز الامتثال، ودعم اندماجها في النظام المالي الدولي. وبناءً على ذلك، تسعى هذه الورقة إلى تحليل الشروط الحاكمة لهذا المسار، وبيان ما يحتاجه العراق عملياً لإعادة تموضع مصارفه في النظام المصرفي العالمي على أسس أكثر صلابة ومصداقية.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا