التدرج في معالجة ملف السلاح وتعزيز منظومة القيادة والسيطرة الوطنية
د. عامر عبد رسن الموسوي
لا تُقاس خطورة الملفات الأمنية الكبرى بعدد المسلحين أو قطع السلاح التي تحتويها فحسب، وإنما بدرجة تشابكها مع مؤسسات الدولة والمجتمع والاقتصاد والسياسة، وبعدد المصالح والهياكل والمرجعيات التي تراكمت حولها عبر السنين. ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن تواجه به الدولة ملفاً أمنياً مركباً هو اختزاله في مظهر واحد، ثم محاولة حسمه بقرار واحد.
لقد علمتنا التجربة العراقية أن المشكلات الأمنية التي تنمو خلال سنوات لا تختفي في يوم واحد، وأن الدولة الناجحة لا تقتحم العقدة من أكثر نقاطها صلابة، وإنما تبدأ بتفكيك محيطها، وتشذيب امتداداتها، وفصل عناصرها بعضها عن بعض، حتى تحاصر جوهر المشكلة في حجمه الحقيقي، ثم تنتقل إلى معالجته بأقل كلفة أمنية وسياسية واجتماعية ممكنة. ومن هذه الزاوية، ننظر إلى ملف سلاح الفصائل المسلحة وتعزيز قدرات هيئة الحشد الشعبي. فالمطلوب ليس التراجع عن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وإنما اختيار الطريق الأكثر واقعية وأمناً للوصول إليه.