المزيد

    اتفاقية مكة للدفاع المشترك في ضوء الواقعية الدفاعية

    د. مهند حميد الراوي / دكتوراه في العلوم السياسية/ الاستراتيجية

    يُقيِّم هذا البحث “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” من منظور نظرية “توازن التهديد” التي صاغها ستيفن والت، مبتعداً بذلك عن الأطر التقليدية للواقعية الجديدة التي تنظر إلى الأمن الإقليمي حصراً باعتباره “توازناً للقوى”. وبدلاً من ذلك، يضع البحث الاتفاقية في إطار استجابة استراتيجية مدروسة لما يمكن وصفه بـ”التهديد الإقليمي الفائق” (Hyper-threat) وهو تحدٍّ أمني متعدد الأبعاد يتطلب تبنّي وضعية دفاعية دقيقة ومحكمة.

    يرتكز هذا التحليل على فرضية مفادها أن الدول الموقعة لم تتحالف لمجرد مواجهة قوة مهيمنة صاعدة، بل للتعامل مع معادلة معقدة لإدراك التهديدات. ووفقاً لمفهوم “الواقعية الدفاعية” عند والت، تقيس الدول التهديدات من خلال أربعة متغيرات متميزة، ويوضح هذا البحث كيف تُفعِّل اتفاقية مكة تدابير دفاعية لمواجهة كلٍّ منها:

    القوة الإجمالية: هي الموارد المادية والاقتصادية والديموغرافية المجتمعة التي يمتلكها الخصم. وتعمل الاتفاقية كآلية لتجميع الموارد، مما يوازن تفوق الخصم الشامل في هذا المجال من خلال القدرات الجماعية.

    القرب الجغرافي: ويشير إلى مدى قرب الخطر وداهمته؛ إذ تستغل “التهديدات القصوى” (Hyper-threats) القرب الجغرافي لفرض قوتها بسرعة. وتؤسس الاتفاقية لنظام دفاعي مكاني موحد، مما يؤدي فعلياً إلى توسيع النطاق الدفاعي نحو الخارج وتحييد الميزة الجغرافية التي يتمتع بها الخصم.

    القدرة الهجومية: وهي قدرة الخصم على توجيه قوة تدميرية، مثل الحروب الهجينة، أو انتشار الصواريخ، أو الحشد السريع للقوات. وتُحوِّل المعاهدة الدول الموقعة من موقف رد الفعل إلى وضعية الردع الموحد، مما يرفع تكلفة القيام بأي تحركات هجومية. النوايا العدائية: وتتمثل في الطابع العدواني المنسوب إلى الخصم. فبدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لقدرات مجردة، تُمثّل “اتفاقية مكة” خطوة حاسمة لتحقيق التوازن في مواجهة نوايا عدائية موثقة تهدد السيادة الإقليمية.

    لقراءة المزيد اضغط هنا