د. علاء عبيس راضي الجبوري/ رئاسة الوزراء
د. آيات احمد الحسيني/ الجامعة المستنصرية/كلية العلوم السياسية
اختلفت الرؤى وتعددت الآراء بين المهتمين والباحثين، بل حتى بين المستشارين أنفسهم، حول تجربة المستشارين الحكوميين، وبخاصة في الدول العربية، ولا يشذ عن ذلك الأمر العراق، الذي أخذ بها بعد عام 2003 بشكل كبير، سواء من قبل المؤسسات الرسمية والسلطات الثلاث، وبخاصة التنفيذية، التي تنقسم، حسب الدستور العراقي النافذ لعام 2005، إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. إذ حاولت الحكومات العراقية، منذ أول حكومة تشكّلت في عام 2005 وحتى آخرها التي تشكّلت في عام 2026، الاستفادة من تجربة المستشارين الحكوميين في مختلف المجالات، تماشياً مع رؤيتهم وبرامجهم الحكومية والمنهاج الوزاري لكل منهم، إلا أن التجربة لم تسلم من النقد والتقييم والمقارنة بين التكلفة والجدوى والغرض والهدف المتحقق منها.
وتُعدّ تجربة المستشارين الحكوميين في العراق حديثة نوعاً ما، إذا ما تمت مقارنتها بدول متقدمة، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا وفرنسا وغيرها، الأمر الذي جعل منها محل انتقاد تارة، ونقد ومطالبة مستمرة بإلغائها أو المبالغة في أعداد المستشارين تارة أخرى. وإذا ما أردنا تقييم التجربة، فنرى أنها حالة طبيعية، انعكاساً لحداثة التجربة وطبيعة نظام الحكم وطريقة الحكم وملحقاتها، وما نقصده بالملحقات هو التوافقية في الحكم والتعددية المفرطة في الأحزاب السياسية، فضلاً عن محاولات الإرضاء والترضيـة للأطراف السياسية في المناصب الحكومية التنفيذية بخاصة. وما بين هذه وتلك، تبقى التجربة حالة صحية ديمقراطية تساعد الحكومات في تجاوز الأزمات وحل المشكلات من خلال تقديم الرؤى والاقتراحات والاستشارات الصحيحة، بناءً على الخبرة والدراية والتجربة العملية للمستشارين، الأمر الذي يفضي في النهاية إلى الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة للحكومات، وبخاصة رئيس الوزراء، وتحقيق بنود برنامجه الحكومي. ما بين الرفض والقبول أحياناً، وما بين الغرض والجدوى، بقيت هذه المشكلة تُثار مع كل حكومة عراقية تتشكّل؛ لذا تبرز مشكلة البحث في الأسئلة الآتية:
- ما هي الجدوى والغرض من وجود المستشارين في الحكومات العراقية؟
- هل هي بدعة حكومية أم ترضية لأطراف سياسية مشاركة في السلطة؟
- متى وكيف بدأت التجربة العراقية الخاصة بالمستشارين؟
- أين يكمن الخلل؟ هل في التجربة نفسها أم في الخصوصية العراقية وحداثتها؟
- لماذا تكثر الاعتراضات والانتقادات على التجربة؟
يفترض البحث أن تجربة المستشارين في العراق حديثة، ويلزمها الكثير من التنظيم القانوني والالتزام بنصوص قانون المستشارين، والإيمان الشعبي بها قبل السياسي، وأن تكون وفق مواصفات حقيقية لا شكلية صورية. ومن خلال ذلك، يهدف البحث إلى بيان تجربة المستشارين من حيث كونها تجربة حديثة طالتها الكثير من الانتقادات وتعرّضت للعديد من الإشكاليات، رغم التنظيم القانوني لها، وإن تأخر في التنفيذ، وبيان محاسنها وإيجابياتها من خلال أخذ نموذج في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.




