back to top
المزيد

    كفاءة الماكنة الانتخابية في إدارة الأزمات الميدانية: نموذج استشرافي للحد من الهدر وتحصين القواعد التصويتية في العراق

    د. محمد حمزة علوان/ دكتوراه في العلوم السياسية

    تختبر العملية الانتخابية قدرة التنظيمات السياسية على تحويل خزينها الجماهيري إلى ناتج رقمي محدد داخل صندوق الاقتراع، وتُمثّل “الماكنة الانتخابية” البنية التنفيذية واللوجستية المسؤولة عن قيادة هذا التحويل وتوجيهه ميدانياً.

    وتكشف التجارب الانتخابية المتعاقبة في العراق عن خلل بنيوي صريح؛ إذ يُدار معظم هذه الماكنات بوصفها لجان طوارئ مؤقتة تنشط مع انطلاق الدعاية وتتفكك مع إغلاق الصناديق. هذا النمط الموسمي يُعطّل تراكم الخبرة الميدانية، ويترك الحملات عاجزة عن التعاطي مع المفاجآت اللوجستية والتقنية يوم الاقتراع.

    ومع اعتماد القانون رقم (4) لسنة 2023 ونظام “سانت ليغو 1.7″، أضحت إدارة القاسم الانتخابي وضبط الأصوات الكسرية تتطلبان سرعة فائقة في اتخاذ القرار وتنسيقاً لحظياً بين المحطات وغرفة العمليات المركزية. وتكمن إشكالية الدراسة في غياب نموذج استشرافي لإدارة المخاطر الميدانية، مما يتسبب في تشتت الأصوات الكسرية وضياع المقاعد الأخيرة لصالح المنافسين.

    تسعى هذه الدراسة إلى معالجة هذا العجز التشغيلي عبر نقل الماكنة الانتخابية من منطق رد الفعل اللحظي إلى نموذج استشرافي قائم على أدوات الإنذار المبكر (EWS)، بما يضمن الحد من تسرّب الأصوات وحماية الخزين التصويتي للكيانات السياسية حتى الساعات الأخيرة للاقتراع.

    تواجه الماكنات الانتخابية للقوى السياسية العراقية عجزاً تنظيمياً في الاستجابة للصدمات الميدانية المفاجئة يوم الاقتراع كالتوقف الفني لأجهزة التحقق البيومتري، أو حملات التضليل في ساعات الذروة وتتضاعف خطورة هذا القصور مع تطبيق قانون الانتخابات رقم (4) لسنة 2023؛ إذ يؤدي غياب الاستجابة السريعة إلى تسرّب حاد للأصوات الكسرية وتشتتها خارج حسابات القاسم الانتخابي (1.7)، مما يتسبب في ضياع المقاعد الأخيرة لصالح المنافسين وهدر الموارد اللوجستية. وتتمثل المشكلة المباشرة في غياب نموذج تشغيلي استشرافي لإدارة المخاطر يتيح للقيادات الانتخابية المناورة التكتيكية وإعادة توجيه الناخبين في البيئات التنافسية المغلقة قبل إغلاق الصناديق. ومن خلال ذلك، يمكن طرح مجموعة من الأسئلة:

    • كيف تُؤدي الاختلالات التنظيمية والموسمية في الماكنات الانتخابية العراقية إلى هدر الأصوات والموارد اللوجستية؟
    • ما الآليات الإجرائية الكفيلة بتحصين القواعد التصويتية وتوجيه الكتلة الناخبة عند وقوع أزمات ميدانية يوم الاقتراع؟
    • كيف يمكن بناء نموذج استشرافي قائم على الإنذار المبكر لرفع الكفاءة التشغيلية للماكنة الانتخابية في ظل تطبيق نظام سانت ليغو 1.7؟

    تتركز فرضية البحث في أن انتقال القوى السياسية من الإدارة الموسمية إلى نموذج استشرافي قائم على إدارة المخاطر والإنذار المبكر يرفع الكفاءة التشغيلية للماكنة الانتخابية، مما يحدّ من هدر الأصوات الكسرية ويمنع انكسار القواعد التصويتية في الساعات الحاسمة للاقتراع.

    لقراءة المزيد اضغط هنا