back to top
المزيد

    من أزمة هرمز إلى الهيكل العالمي للطاقة: تحليل جيوسياسي واستراتيجي لخط أنابيب البصرة–جيهان

    الكاتب: Doç.Dr. Anıl Çağlar ERKAN

    ترجمة: د. يوسف علاء عباس

    يجب النظر إلى المقترح الذي طرحه رئيس الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، فاتح بيرول، في أبريل/نيسان 2026 بشأن إنشاء خط أنابيب البصرة–جيهان، بوصفه نتاجاً لهشاشة بنيوية تراكمت على مدى عقود، وليس باعتباره استجابةً سياسيةً آنيةً أو ردَّ فعلٍ ظرفيّاً. فعلى الرغم من أن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة قد وفّرت قدراً من الارتياح على المدى القصير، فإن النقطة الجوهرية التي شدّد عليها بيرول تتمثل في أن خطر إغلاق هذا المضيق قد أصبح عنصراً دائماً ومتجذراً في حسابات أمن الطاقة العالمي. ولا تعكس هذه الخلاصة مجرد رؤية استشرافية لقائد أو مؤسسة بعينها، بل تمثل تأكيداً على ظاهرةٍ نوقشت على امتداد عقود في أدبيات أمن الطاقة، وقد وصلت اليوم إلى أكثر مراحلها حساسيةً واقتراباً من نقطة التحول الحرجة.

    وعند توضيح حجم الاختناق الجغرافي الذي تتمركز فيه تجارة الطاقة العالمية من خلال البيانات والإحصاءات، تتجلى صورة بالغة الدلالة. فوفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، تدفّق عبر مضيق هرمز خلال عام 2025 ما يقارب 15 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل نحو 34% من إجمالي تجارة النفط الخام العالمية. وعند احتساب النفط الخام إلى جانب المشتقات والمنتجات النفطية، يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 20 مليون برميل يومياً، بما يمثل 27% من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم. ومن ناحية أخرى، فإن دولة قطر، التي تُعد ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم، تمر نحو 90% من صادراتها عبر هذا المضيق، الأمر الذي يجعل ما يقارب 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية معتمداً على نقطة جغرافية واحدة. وتُبرز هذه الأرقام بوضوح المكانة الاستثنائية التي يحتلها مضيق هرمز باعتباره أهم معبر لشبكات الطاقة في تاريخ البشرية، كما تكشف أن أي انقطاع في حركة الملاحة عبر هذا الممر لن يقتصر أثره على أسواق المواد الخام فحسب، بل سيمتد بصورة مباشرة إلى سلاسل الإنتاج العالمية، والأمن الغذائي، والديناميكيات المرتبطة بالتضخم الاقتصادي.

    وفي هذا السياق، فإن الأهمية الاستراتيجية للمسار الذي اقترحه بيرول، والمتمثل في خط أنابيب البصرة–جيهان، تتجاوز بكثير كونه مجرد مشروع تقليدي للبنية التحتية. فالمقترح المطروح يمثل، في جوهره، رؤيةً لتدخلٍ هيكلي يجب مناقشته في إطار إعادة بناء منظومة أمن الطاقة العالمية. وانطلاقاً من ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى تناول هذا المقترح من منظور تحليلي يراعي عمقه التاريخي، ويضعه في سياق التحولات الجيوسياسية الراهنة، بما يسمح بفهم أبعاده الاستراتيجية وانعكاساته المحتملة على مستقبل أمن الطاقة الدولي.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا