د.مهند طالب الحمدي- أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة ولاية كنساس، الولايات المتحدة الأمريكية
أنَّ الأنظمةَ الاشتراكيةَ المخططةَ مركزيًّا قد جمعتْ بينَ ضعف الأداءِ الاقتصاديِّ والقمعِ السياسيِّ، كما سجلتْ أداءً متدنيًا للغايةِ مقارنةً بنظيراتِها الرأسماليةِ القائمةِ على السوقِ الحرةِ، لذلك نجد ان الدول التي تبنت الأفكار الاشتراكية غالباً ما تكون اكثر فقراً وهشاشة، وان النتائج الاقتصادية وإنْ كانتْ تتأثرُ بالنظامِ الاقتصاديِّ السائدِ، الا انها تتأثرُ أيضًا بالعواملِ البيئيةِ وعواملِ السياساتِ؛ لذا يجب معالجةُ مشكلةِ ثباتِ تلكَ العواملِ الأخرى منْ أجلِ رصدِ تأثيرِ النظامِ الاقتصاديِّ على النتائجِ الاقتصاديةِ.
ولتحقيقِ رصد كفوء للنظام الاقتصادي، يمكنُ استخدامُ خمسةِ معاييرَ للأداءِ الاقتصاديِّ؛ لتقييمِ أداءِ الأنظمةِ الاقتصاديةِ، وهيَ:
- النموُّ الاقتصاديُّ
- الكفاءةُ
- توزيعُ الدخلِ
- الاستقرار
- القابلية للاستمرارِ.
ويتمثَّلُ النموُّ الاقتصاديُّ في زيادةِ إنتاجِ السلعِ والخدماتِ، أوْ زيادةِ نصيبِ الفردِ منَ الناتجِ، أوْ في كليهما معًا، وان الكفاءة يمكن الوصول اليها من خلال تعريف مدى فاعليةِ النظامِ في استخدامِ مواردهِ في وقتٍ محددٍ (الكفاءةِ الساكنةِ) أوْ عبرَ الزمنِ (الكفاءةِ الديناميكيةِ)؛ كما يمكنُ ربطُها بمفهومَي النموِّ الاقتصاديِّ الشاملِ (الناتجِ عنْ زيادةِ المدخلاتِ) والنموِّ الاقتصاديِّ المكثفِ (الناتجِ عنْ زيادةِ الإنتاجية).
وتتسمُ مسألةُ توزيعِ الدخلِ بطابعٍ ذاتيٍّ بطبيعتِها، وإنْ كانتْ مرتبطةً بمدى فاعليةِ المشاركينَ في السعيِ لتحقيقِ أهدافِ النظامِ. وتُقَاسُ درجةُ توزيعِ الدخلِ باستخدامِ معاملِ “جيني”. وللحصولِ على مقياسٍ إجماليٍّ للأداءِ، يجبُ استخدامُ أوزانٍ ترجيحيةٍ تتأثرُ بالأولوياتِ والأعرافِ الاجتماعيةِ لجمعِ المقاييسِ المختلفةِ معًا؛ حيثُ لا يمكنُ السعيُ لتعظيمِ جميعِ مقاييسِ الأداءِ في آنٍ واحدٍ نظرًا لوجودِ مقايضاتٍ أو ما يسمى بالتضحياتٍ المتبادلةٍ بينَها.
ولتحييدِ أثرِ النظامِ الاقتصاديِّ – أيْ تثبيتِهِ كمتغيرٍ تحليليٍّ –، يمكنُ اللجوءُ إلى الأساليبِ القياسيةِ الاقتصاديةِ منْ خلالِ التحكمِ الإحصائيِّ في المتغيراتِ البيئيةِ والسياساتيةِ؛ وفي هذا الصددِ تنشرُ منظماتٌ دوليةٌ متعددةٌ مقاييسَ متنوعةً للمؤسساتِ الاقتصاديةِ – كمؤشراتِ الفسادِ والحريةِ الاقتصاديةِ – استنادًا إلى استطلاعاتِ آراءِ الخبراءِ وتصوراتِهمْ. كما يمكنُ اللجوءُ، كخيارٍ بديلٍ، إلى توظيفِ “التجاربِ الطبيعيةِ”، كمقارنةِ ألمانيَا الشرقيةِ والغربيةِ، وكوريَا الشماليةِ والجنوبيةِ، أوْ كوبَا بنظائرِها في أمريكَا اللاتينيةِ. وعلى هديٍ منْ أحدِ هذينِ الخيارينِ، يتسنى للمجتمعِ أنْ يسعى لتعظيمِ أهدافِهِ في ظلِّ محدداتِ نظامِهِ الاقتصاديِّ وبيئتِهِ وسياساتِهِ.




