back to top
المزيد

    الذكاء الاصطناعي أداةً للتسليح: قراءة تحليلية في ضوء تقرير شركة Anthropic بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي

    عمر فراس الزبيدي / باحث

    شهدت التقييمات الأمنية المتعلقة بتوظيف النماذج اللغوية الكبيرة في الأغراض العدائية، حتى وقت قريب، تركيزاً على السيناريوهات الافتراضية والتجارب المختبرية المقيّدة، من دون الاستناد بصورة كافية إلى معطيات مستمدة من عمليات فعلية. وفي هذا السياق، يقدّم تقرير الاستخبارات التهديدية الصادر عن شركة أنثروبيك (Anthropic) في أيلول/سبتمبر 2026 معطيات تجريبية تسهم في إعادة توجيه مسار التقييم الأمني، إذ توثّق العمليات المرصودة خلال الفترة الممتدة من كانون الأول/ديسمبر 2025 إلى آب/أغسطس 2026، وفي بيئات جغرافية وتنظيمية متباينة، انتقالاً نحو توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطبيقات عدائية عملية، بما يعكس تنامي دوره بوصفه أداة يمكن تسخيرها في أنشطة تهدد الأمن السيبراني والأمن الدولي.

    وتكشف السجلات عن محاولات لتوظيف هذه التقنيات في تطوير أسلحة تقليدية وبيولوجية، وتنفيذ عمليات سيبرانية، ودعم أنشطة ذات أغراض عدائية متنوعة. وقد توزّعت الأنشطة المرصودة على سبع مسارات رئيسية، هي: الهجمات الإلكترونية، وعمليات التأثير، والمراقبة، والاحتيال، والانتهاكات البيولوجية، وتطوير الأسلحة التقليدية، والتقطير غير المشروع لقدرات النماذج (Model Distillation). ويُقصد بالتقطير، في هذا السياق، استغلال مخرجات النماذج اللغوية المتقدمة في تدريب نماذج أصغر حجماً وأقل كلفة، بما يتيح نقل بعض قدراتها إلى أنظمة أخرى، ويثير تساؤلات بشأن حدود الاستخدام المشروع لهذه التقنية وإمكانات توظيفها في تجاوز القيود المفروضة على الوصول إلى النماذج المتقدمة.

    وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن النماذج التي رُصد استغلالها تنتمي إلى إصدارات Claude، وهي Haiku وSonnet وOpus. وفي المقابل، لم يوثّق التقرير مؤشرات على تورّط نماذج الجيل المتقدم، مثل Fable أو Mythos، في هذه الأنشطة، باستثناء حادثة تقطير واحدة. وتبرز أهمية هذه المعطيات في أنها تنقل النقاش بشأن الاستخدام العسكري والهجومي لأدوات الذكاء الاصطناعي من نطاق الاحتمالات النظرية إلى دراسة أنماط الاستخدام الفعلي، وما يرتبط بها من تحديات تقنية وأمنية وتنظيمية.

    وانطلاقاً من ذلك، لم يعد التحدي مقتصراً على إثبات قابلية النماذج اللغوية الكبيرة للاستخدام في الأغراض العدائية، بل بات يشمل تطوير آليات منهجية لرصد هذا الاستخدام والحد من انتشاره واحتواء آثاره الأمنية المباشرة وغير المباشرة. ويقتضي هذا التحول إعادة النظر في أولويات البحث الأمني، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتطوير أدوات حوكمة تستجيب للطبيعة المتغيرة للتهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي.

    وفي هذا الإطار، تبحث الورقة مدى قدرة أطر حظر التسلح التقليدية على استيعاب التهديدات غير المادية الناشئة عن امتلاك المعرفة البرمجية وتداولها وتوظيفها في الأغراض العدائية. كما تسعى إلى استكشاف إمكانات تطوير معايير أمنية جماعية تتجاوز الاعتماد الحصري على بروتوكولات الرقابة السحابية وآليات التصفية التجارية، باتجاه بناء إطار استراتيجي أكثر شمولاً يتلاءم مع الطبيعة اللامركزية للتسلح الخوارزمي، ويوازن بين متطلبات الابتكار التقني وضرورات الأمن الدولي والحد من مخاطر الانتشار.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا