المزيد

    الحرب على إيران وإعادة تشكيل الجغرافيا العالمية في عصر ما بعد الأحادية

    علياء حميد خيون / باحثة/ برنامج الدكتوراه – الاستراتيجية

    لم تعد الحرب على إيران حدثاً عسكرياً إقليمياً يمكن تفسيره ضمن الحسابات التقليدية للصراع في الشرق الأوسط، بل تحولت إلى مختبر استراتيجي لاختبار فرضيات كبرى تتعلق بمستقبل النظام الدولي ذاته. فقد جاءت هذه الحرب في لحظة انتقالية تشهد تراجع القدرة الأمريكية على فرض الهيمنة الأحادية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، بالتزامن مع صعود قوى دولية وإقليمية تسعى إلى إعادة توزيع النفوذ العالمي وإعادة تعريف قواعد الردع والسيطرة على الممرات الاستراتيجية.

    في هذا السياق تكتسب تحليلات أليستير كروك أهمية خاصة، ليس لأنها تقدم وصفاً للقدرات العسكرية الإيرانية فحسب، بل لأنها تطرح فرضية أعمق مفادها أن الصراع كشف حدود القوة العسكرية التقليدية في مواجهة نماذج جديدة من الردع غير المتماثل. غير أن قيمة هذه الفرضية تزداد عندما توضع في حوار مع التحولات النظرية المعاصرة، ولا سيما أطروحات جون ميرشايمر حول عودة التنافس بين القوى الكبرى، ومفاهيم التجزئة الجيوسياسية للعولمة، وصعود الجغرافيا السياسية للممرات الاستراتيجية والطاقة.

    تنطلق هذه الدراسة من فرضية رئيسة مفادها أن الحرب على إيران تمثل مؤشراً على انتقال النظام الدولي من مرحلة الأحادية إلى مرحلة تعدد مراكز القوة، وأن الأهمية الحقيقية لهذه الحرب لا تكمن في نتائجها العسكرية المباشرة بقدر ما تكمن فيما كشفته من تحولات بنيوية في طبيعة الردع، والسيادة الجغرافية، والاقتصاد السياسي العالمي.

    تعتمد هذه الورقة البحثية على المنهج التحليلي – المقارن، من خلال مقارنة تفسير أليستير كروك للحرب مع عدد من المقاربات النظرية المعاصرة في العلاقات الدولية والجيوبوليتيك. كما تستند إلى تحليل ثلاث مستويات مترابطة:

    المستوى الأول: المستوى العسكري – الاستراتيجي، ويبحث في طبيعة الردع غير المتماثل والتحولات في العقائد العسكرية الإيرانية.

    المستوى الثاني: المستوى الجيوسياسي، ويحلل أثر السيطرة على الممرات البحرية وسلاسل الإمداد والطاقة في إعادة تشكيل توازنات القوة.

    المستوى الثالث: المستوى البنيوي الدولي، ويقارب الحرب بوصفها مؤشراً على التحول من نظام أحادي القطبية إلى نظام متعدد المراكز والأقطاب.

    وتوظف الدراسة منهج المقارنة النظرية بين الواقعية الهجومية عند جون ميرشايمر، ومقاربة أليستير كروك، وأدبيات الجيوبوليتيك الجديدة، بهدف تفسير التحولات التي أفرزتها الحرب ضمن إطار أوسع من مجرد الصراع الإيراني – الإسرائيلي.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا