back to top
المزيد

    مشروع الهندسة العكسية للحملات الانتخابية: مقاربة تقنية لنمذجة السلوك الانتخابي

    د. رعـد سامي التميمي / مستشار سياسي أقدم/ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

     ملحوظة: الآراء الواردة في هذه الدراسة هي آراء شخصية ولا تمثل بأي حالٍ من الأحوال رأي أي مؤسسة أو جهة رسمية.

    يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي هو ترفٌ أكثر منه أداة علمية وعملية تحقق أهدافاً واقعية دقيقة، كما يتوهم البعض الآخر أيضاً عند سماع مصطلح الذكاء الاصطناعي أن الأخير يقتصر على (الجات جي بي تي) فقط، إذ إنه لا يعدو كونه أداة للدردشة والنقاش (CHAT).

    في حين أن هناك العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي مختلفة الاستخدامات والمهام، وإذا ما وُظِّفت بالشكل العلمي والعملي الدقيق، فهي ستسهم في تغيير التوجهات وتحقيق تأثيرٍ عميق في الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها.

    إلا أن العبرة ليست في استخدام هذه الأدوات في التنبؤ بالسلوك السياسي والانتخابي فقط، بل في كيفية الجمع بين هذه الأدوات والخبرات السياسية والانتخابية لتحقيق أهدافٍ عميقة ومؤثرة في بناء حملات انتخابية دقيقة ومخصصة وناجحة.

    إذ تطرح هذه الدراسة باكورة مشروع متكامل يُقدَم لأول مرة في أدبيات النظم الانتخابية يمكن تسميته بـ (الهندسة العكسية للحملات الانتخابية) (Reverse Engineering of Electoral Campaigns).

    وتنبع تلك الهندسة من توظيف متغيراتٍ ثلاث للوصول إلى تلك الحملات التي تهدف إلى التأثير في الحملات الانتخابية وسلوك الناخبين، وهذه المتغيرات الثلاث هي: توظيف الماكينة الانتخابية وهيكليتها المعتمدة، مع أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في قياس المشاعر والتفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي، مع متغيرٍ ثالث هو نتائج الانتخابات السابقة، للتنبؤ بالسلوك الانتخابي القادم وكيفية توظيفه في الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية والمرشحين للوصول إلى نتائج متناهية في الدقة والتأثير.

    وربما يتساءل البعض ويقول إن نتائج الانتخابات السابقة لا تعطي المؤشرات الدقيقة للسلوك الانتخابي في الانتخابات القادمة، نظراً لوجود متغيرات تحكم كل مرحلة تُوَلِّد معها سلوكاً انتخابياً مختلفاً؟ وأتفق تمام الاتفاق مع هذا الرأي، إلا أن الأداة التي أعمل على تطويرها ستأخذ نتائج الانتخابات كأحد المتغيرات، مع توظيفها مع المتغيرات المرحلية التي يمكن وصفها بأنها (متغيرات اللحظة الأخيرة)، والتي قد لا تتجاوز (الأربع والعشرين ساعة الأخيرة)، لبناء نموذج مختلف ومرن يستجيب لمتغيرات المرحلة ويعطي مؤشرات دقيقة لحظةً بلحظة. إذ يبحث هذا المشروع في التحول من (مركزية الماكينة الانتخابية في الميدان) إلى (المركزية الرقمية في إدارة الميدان).

    وذلك باستهداف تفكيك بنية السلوك التصويتي انطلاقاً من النتائج المستهدفة (الهدف الرقمي)، وإعادة بناء الاستراتيجية الميدانية بناءً على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، وبما يسهم هذا النموذج في رفع كفاءة إدارة الموارد بنسبة تصل إلى 70% في الانتخابات القادمة.

    والتساؤلات الجوهرية هنا هي: (ما هي هذه الأدوات؟ وكيف يجري استخدامها؟ وكيف يمكن الربط والتحليل بين نتائج الانتخابات السابقة مع معطيات رقمية أخرى للتنبؤ بالسلوك التصويتي على مستوى أصغر وحدة انتخابية قد تصل في دقتها إلى استهداف ناخبٍ معين بذاته إذا اقتضت الضرورة؟).

    لقراءة المزيد اضغط هنا