العلاقات العراقية–الإيرانية بعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي اختبار لتوازن المصالح الدقيق في ظل الصراع الأمريكي–الإيراني
د. رياض مهدي الزبيدي / كلية العلوم السياسية-جامعة النهرين
تُعَدُّ العلاقات العراقية–الإيرانية من أكثر العلاقات الإقليمية تعقيداً وتشابكاً في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لما يجمع البلدين من حدود جغرافية طويلة وروابط دينية واجتماعية واقتصادية وأمنية. وفي المقابل، يمثل الصراع الأمريكي–الإيراني أحد أهم المتغيرات المؤثرة في البيئة الاستراتيجية العراقية منذ عام 2003، إذ أصبح العراق ساحةً للتنافس بين النفوذ الأمريكي والإيراني، الأمر الذي فرض على الحكومات العراقية المتعاقبة انتهاج سياسة تقوم على تحقيق التوازن بين الطرفين.
تنبع أهمية الدراسة من كونها تحاول تقديم إطار تفسيري لفهم أحد أعقد ملفات الشرق الأوسط المعاصر، وهو ملف العلاقات العراقية–الإيرانية في ضوء الصراع الأمريكي–الإيراني الحالي، فهذه العلاقة لم تعد محكومة باعتبارات الجوار الجغرافي أو المصالح المشتركة فقط، بل أضحت مرهونة بميزان القوى الدولي والإقليمي الذي تمثل فيه الولايات المتحدة الطرف الأكثر تأثيراً في ضبط حدود النفوذ الإيراني داخل العراق. وفي هذا السياق، اكتسبت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أهمية خاصة، لكونها جاءت بعد تحركات دبلوماسية مكثفة مع الولايات المتحدة، وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مما جعلها تمثل اختباراً عملياً لسياسة العراق الخارجية القائمة على التوازن وعدم الانحياز.
وتحاول هذه الدراسة الإجابة عن سؤال محوري مفاده: “إلى أي مدى يؤثر الصراع الأمريكي–الإيراني في مسار علاقات العراق مع إيران، لا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي؟ وما إمكانات العراق الواقعية لصياغة توازن يمنع هيمنة طرف واحد في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة؟”. ولغرض الإجابة عن هذا التساؤل، ستحاول الدراسة التحقق من فرضية مفادها: “كلما سعى العراق بعلاقاته الخارجية إلى تعزيز الثقة المتبادلة مع الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وأظهر استقلال القرار العراقي، قلّل ذلك من احتمالات تحول العراق إلى ساحة للمواجهة المباشرة بين القوتين الأمريكية والإيرانية”.