المزيد

    تقييم أولي لمخاطر الاستدامة المالية والنقدية في العراق

    د.عامر عبد رسن الموسوي / نائب رئيس /  الهيأة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية

    تشير المؤشرات الكلية إلى دخول الاقتصاد العراقي مرحلة تتسم بارتفاع المخاطر المالية والنقدية، نتيجة تزامن الصدمات الخارجية مع استمرار الاختلالات البنيوية في هيكل المالية العامة للدولة ويأتي في مقدمة هذه الاختلالات الاعتماد شبه المطلق للموازنة العامة على الإيرادات النفطية الأمر الذي جعل المالية العامة شديدة الحساسية لأي اضطراب في أسعار النفط أو كميات التصدير أو مسارات التجارة الدولية، وفي ضوء استمرار القيود المفروضة على صادرات النفط يتوقع أن تتراجع الإيرادات النفطية خلال العام الجاري بنحو (25) تريليون دينار عراقي وهو انخفاض يمثل صدمة مالية واسعة النطاق ستنعكس مباشرة على قدرة الخزينة العامة في تمويل الإنفاق الجاري والاستثماري. ونتيجة لذلك تشير التقديرات إلى اتساع العجز المالي الكلي إلى ما لا يقل عن (38.8)  تريليون دينار عراقي أي ما يعادل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي حتى مع استمرار الحكومة في تطبيق سياسة ضبط الإنفاق وترشيده وحماية النفقات ذات الأولوية ولا سيما الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية واستيرادات الطاقة والأدوية والسلع الأساسية، بالتوازي مع محاولات زيادة الإيرادات غير النفطية.

    وتزداد خطورة الوضع إذا استمرت القيود على حركة الصادرات النفطية، إذ يتوقع أن يستقر العجز الشهري عند حدود ستة تريليونات دينار عراقي، وهو مستوى يفوق قدرة أدوات التمويل التقليدية على الاستيعاب ويضع المالية العامة أمام فجوة تمويلية متنامية يصعب سدها في ظل محدودية الاقتراض الداخلي والخارجي. وفي هذا السياق أصبح البنك المركزي العراقي الممول الرئيس للعجز المالي بعد أن وفر ما يقارب (22) تريليون دينار عراقي خلال النصف الأول من العام، ورغم أن هذا الإجراء قد يوفر معالجة مؤقتة لأزمة السيولة الحكومية إلا أنه يعكس انتقال الاقتصاد تدريجيا إلى حالة من الهيمنة المالية على السياسة النقدية (Fiscal Dominance)  حيث تصبح السياسة النقدية خاضعة لاحتياجات تمويل الموازنة بدلا من تحقيق أهدافها الأساسية المتمثلة باستقرار الأسعار والحفاظ على القوة الشرائية للدينار واستدامة الاحتياطيات الأجنبية.

    ويمثل استمرار التمويل النقدي للعجز أحد أبرز مصادر المخاطر الاقتصادية الكلية لما ينطوي عليه من توسع في القاعدة النقدية، وارتفاع محتمل في معدلات التضخم، وتزايد الضغوط على سوق الصرف، فضلا عن إضعاف مصداقية السياسة النقدية وتقليص هامش استقلالية البنك المركزي في إدارة أدواته.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا