back to top
المزيد

    خطة استراتيجية لإصلاح الضمان الصحي العراقي (2026–2030) تشخيص الواقع وإعادة تموضع الضمان الصحي لدعم الرعاية الصحية من المستوى الثاني والثالث

    د. ضرغام عارف الأجودي / رئيس الجمعية العراقية للبحوث والدراسات الطبية

    تمثل هذه الوثيقة مشروع إصلاح فلسفة الضمان الصحي العراقي، وهي مرحلة تركز على تشخيص الواقع وتحليل الاختلالات البنيوية التي ظهرت خلال السنوات الأولى من تطبيق قانون الضمان الصحي، مع اقتراح إطار استراتيجي لإعادة توجيه موارد الهيئة نحو المجالات التي تحقق أعلى قيمة صحية واجتماعية واقتصادية للمواطن والدولة.

    استندت الوثيقة إلى تحليل بيانات الخدمات الصحية لعام 2025 والربع الأول من عام 2026، والتي أظهرت أن الجزء الأكبر من الإنفاق والخدمات يتركز في الفحوصات المختبرية، والاستشارات، والفحوصات الشعاعية، في حين تمثل العمليات الجراحية وحالات الرقود نسبة محدودة من إجمالي الخدمات المقدمة. وقد عُدَّ هذا النمط مؤشراً على تركيز الموارد في الخدمات التشخيصية منخفضة أو متوسطة الكلفة، بدلاً من توجيهها نحو الخدمات العلاجية عالية الكلفة وعالية الأثر الصحي.

    وتنطلق الوثيقة من فرضية استراتيجية مفادها أن استمرار الضمان الصحي في تمويل الخدمات التي توفرها وزارة الصحة أصلاً يؤدي إلى تداخل وظيفي، ويحد من قدرة الهيئة على أداء دورها كممول للحماية المالية من النفقات الصحية المرتفعة، خصوصاً في مجالات الرعاية الثانوية والثالثية التي تتطلب استثمارات كبيرة ولا تستطيع الموازنة العامة تغطيتها بصورة كافية.

    وعليه، تقترح الوثيقة إعادة تموضع هيئة الضمان الصحي لتصبح مشترياً استراتيجياً للخدمات الصحية عالية القيمة، بحيث تركز تدريجياً على تمويل الخدمات الثانوية والثالثية ذات الكلفة المرتفعة والأثر الصحي الكبير، مع تقليص تمويل الخدمات الأولية التي تغطيها وزارة الصحة من خلال شبكتها الواسعة من مراكز الرعاية الصحية الأولية.

    ولا تدعو الوثيقة إلى تقليص دور الدولة في تقديم الخدمات الصحية، وإنما إلى إعادة توزيع الأدوار بين وزارة الصحة وهيئة الضمان الصحي، بما يحقق التكامل المؤسسي، ويمنع ازدواجية الإنفاق، ويعزز كفاءة استخدام الموارد العامة.

    وتقترح الوثيقة أن تكون هذه المرحلة هي مرحلة التشخيص وإعادة التموضع، على أن تتبعها مراحل لاحقة تتناول إصلاح التمويل، وإصلاح شراء الخدمات، والتوسع في التغطية السكانية، وتعزيز الاستدامة المالية.

    لقراءة المزيد اضغط هنا