back to top
المزيد

    زيارة الزيدي الى واشنطن: مهمة التحدي

    د. رائد شهاب أحمد / أستاذ العلوم السياسية في كلية الامام الأعظم (حالياً) / وأستاذ السياسة الامريكية والعلاقات الدولية في أميركا (سابقاً) University of Michigan-Wayne State University

    تأتي الدعوة الرسمية لرئيس الوزراء الحالي، علي الزيدي، في ظروف محلية وإقليمية غير اعتيادية. فمن جانب، تسعى الحرب الأمريكية-الإسرائيلية إلى فرض مرحلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، لا تشمل تحييد إيران فحسب، وإنما كل ما يرتبط بها من مجاميع مسلحة وقوى سياسية. فقد أصبحت ملامح الوضع في كلٍّ من لبنان وسوريا أكثر وضوحاً في الاتجاه الذي يسير فيه كلٌّ منهما، ولا سيما بعد عقد الحكومة اللبنانية مع نظيرتها الإسرائيلية اتفاقاً وتسويةً أمنية، وتعزيز دور الحكومة اللبنانية في المناطق الجنوبية التي عُرفت بأنها معقل لحزب الله. وكذلك الحال بالنسبة إلى تهدئة الأوضاع في سوريا، سواء في المناطق التي يشكل العلويون أغلبية سكانها، أو المناطق الكردية، أو تلك المحاذية للحدود مع إسرائيل، والمتمثلة في هضبة الجولان.

    أما جانب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، فإنه يرتبط بسوريا ولبنان، لكنه، في الوقت ذاته، يمتلك أبعاداً إقليمية تتمثل في الصراع على الممرات المائية التي تغذي العالم بالطاقة، وكذلك أمن دول الخليج، باعتبارها حليفاً تقليدياً للولايات المتحدة الأمريكية.

    ومن جانب آخر، فإن ساحتي الصراع المشار إليهما أعلاه لهما تأثير مباشر في الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق. ووفقاً لذلك، لم تُفضِ الانتخابات النيابية 2025 إلى تشكيل حكومة على النحو الذي عهده العراق منذ عام 2003، والمتمثل بحكومة يترأسها ممثل عن حزب شيعي، باستثناء مصطفى الكاظمي، الذي جاء في مرحلة استثنائية تمثلت بالحراك الشعبي المعروف بثورة تشرين 2019.

    ورغم محاولات الإطار التنسيقي، بوصفه تجمعاً يمثل قادة الأحزاب السياسية الشيعية، ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، فإن الفيتو الأمريكي أوقف ذلك الترشيح، وتم استبداله بشخصية لم تكن في الحسبان، وهي علي الزيدي.

    فكونه رجل أعمال، ولم يترشح قط للانتخابات، وليس معروفاً على الصعيد السياسي، ظهر ترشيحه كتسوية لملء الفراغ، ولتجنب الضغوط باتجاه إعادة الانتخابات أو الذهاب إلى الكتلة الأخرى (السنية ربما) لترشيح رئيس وزراء. إلا أن المهمة التي عُهدت إليه تأتي في إطار موازٍ للتطورات الإقليمية التي ذُكرت سابقاً.

    لذلك، فإن زيارة الزيدي المرتقبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء الرئيس ترامب لها من الوزن ما لا تماثله زيارة أي مسؤول عراقي، على الأقل منذ عام 2003، من ناحية الحساسية والأهمية والتوقيت. وعليه، يتطلب من رئيس الوزراء استثمار تلك الزيارة لتحقيق ما فيه المصلحة الوطنية، ولإحداث تغييرات إيجابية قد تمحو أخطاء المرحلة السابقة وفي هذه الورقة، أطرح مجموعة من المقترحات التي يمكن أن يعتمدها الوفد العراقي، بما يخدم المصالح الوطنية للعراق ويعزز فرص تحقيق أهدافه.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا