يعقوب يوسف الخضر/ مهندس استشاري باحث بالشأن الاقتصادي
منذ بداية إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران وتوقف صادرات النفط الخام العراقية من موانئه النفطية الجنوبية، قبل حوالي الشهرين، بدأ الحديث في وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، من قبل سياسيين وإعلاميين ومحللين وناشطين، بل وحتى أشخاص عاديين، غالبيتهم ليس لديهم لا دراية ولا معرفة، ناهيك عن الخبرة الفعلية في عمليات النقل البحري عموماً ونقل النفط الخام خصوصاً. البعض يتساءل: “لماذا لا يمتلك العراق أسطولاً من ناقلات النفط الخام الكبيرة والعملاقة؟” والبعض الآخر يدعي أنه “لو كان العراق يمتلك أسطولاً من ناقلات النفط الخام الكبيرة والعملاقة لتمكن من تصدير نفطه الخام من موانئه الجنوبية”، وبالتالي الحصول على إيراداته من بيع النفط الخام التي تشكل 85-90% من إيراداته الكلية. سنحاول الإجابة على ذلك التساؤل في هذا المقال، أما ذلك الادعاء فإنه ادعاء غير صحيح، بدليل أن الكويت التي لديها أسطول كبير من ناقلات النفط عبر شركة ناقلات النفط الكويتية، المملوكة من قبل مؤسسة البترول الكويتية KPC، التي تمتلك حوالي 30-35 ناقلة مختلفة الأحجام من بينها 10-15 ناقلة عملاقة/كبيرة جداً VLCC (بحمولة حوالي 2 مليون برميل)، وبالرغم من هذا لم تستطع تصدير نفطها عبر مضيق هرمز. ونفس الحال ينطبق على السعودية التي تمتلك شركة بحري Bahri، وهي من الشركات العالمية الرائدة في نقل النفط، والتي لديها 85-100 ناقلة من مختلف الأحجام من بينها 40-45 ناقلة عملاقة/كبيرة جداً VLCC، وبالرغم من هذا لم تستطع تصدير نفطها من خلال مضيق هرمز إلا ما ندر، وكذلك الحال مع قطر التي تمتلك أسطولاً كبيراً من ناقلات الغاز والنفط العملاقة/الكبيرة جداً.
دائماً ما يُعاد في العراق، بين فترة وأخرى، طرح فكرة شراء ناقلات نفط خام جديدة، ولا سيما ناقلات النفط العملاقة VLCC وناقلات Suezmax (بحمولة حوالي مليون برميل)، بهدف تعزيز الدور العراقي في النقل البحري وتقليل الاعتماد على شركات الشحن الأجنبية. وفي هذا السياق ظهرت طروحات تدعو إلى امتلاك العراق، بأقرب ما يمكن، عشرات الناقلات الكبيرة جداً، بل إن أحد المتخصصين العاملين في مجال النقل البحري كتب في مقالة منشورة له عن نية الحكومة شراء عدد كبير من ناقلات النفط الكبيرة جداً بعمر لا يتجاوز خمس سنوات، وحدد حاجة العراق لشراء 84 ناقلة نفط من هذين النوعين، حيث تم احتساب عددها بناءً على كميات النفط الخام التي يصدرها العراق من موانئه النفطية الجنوبية شهرياً.
لكن قبل الحديث عن عدد الناقلات الكبيرة/الكبيرة جداً التي يحتاجها العراق، ينبغي أولاً طرح سؤال أكثر أهمية بكثير: هل المشكلة الحقيقية في قلة عدد الناقلات، أم في طبيعة وهيكل الشركة التي ستدير تلك الناقلات؟




