المزيد

    كيف يدير رجال الأعمال الاقتصاد عندما يكونون في السلطة؟ وهل ينقلون مبدأ الإدارة الاقتصادية من الرعاية إلى القيمة المضافة؟

    غالباً ما تكون هناك تصورات شبه راسخة لدى الجمهور حينما يتولى رجال الأعمال السلطة في بلدانهم، وهذه التصورات قد تذهب إلى حد القناعة بأن السلطة ستُسخَّر لمصلحة رجل الأعمال، ولكن لا يدرك البعض أن هناك محددات قانونية وتشريعية وأخلاقية، بل وحتى عملية، في ممارسة رجال الأعمال للسلطة، وتقع ضمن مبدأ ما يُسمى تضارب المصالح (Conflict of Interest). هذا الأمر يمثل إحدى الحالات التي تستدعي الانتباه والتركيز عليها، خصوصاً وأننا اليوم في العراق أصبحنا أمام حالة جديدة في ممارسة السلطة في البلاد، وهي أن يتولى رجل أعمال إدارة الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والسيادة بالعموم، بوصفه رمزاً للدولة العراقية.

    رجال الأعمال في السلطة: في الواقع، إن ظاهرة تولي رجال الأعمال السلطة تمثل إحدى الحالات الماثلة التي بدأت بالانتشار بصورة كبيرة في العالم اليوم. فهناك موجة عالمية تتمثل في أن يتولى رجال الأعمال السلطة وأن يكونوا سياسيين. ويُلاحظ أن رجال الأعمال، في الغالب، عندما يتولون السلطة، فإن هناك مؤشرات تُثبت تحسن الخدمة العامة في البلدان التي يديرونها، وهذا ناتج عن ميزة يتمتع بها رجال الأعمال، وهي أنهم يقيسون قراراتهم وفقاً للجدوى، وغالباً ما يُخضعون القرارات التي يتخذونها لحسابات اقتصادية معمقة وتحليلات منطقية. حينها، يكون أي قرار متخذ ناتجاً عن بيانات كمية، وليس قائماً على وصف للقرارات؛ بمعنى أنهم يُخضعون قراراتهم لنتائج قابلة للقياس، فرجل الأعمال يفهم اتخاذ القرار على أنه مسألة حياة أو موت.

    وغالباً، لا تعكس قراراتهم وجهة نظر الحزب السياسي أو استخدام مشاعر الجماهير بطريقة ديماغوجية تضمن الحصول على هتافات التأييد أو الحصول على أكبر عدد من المصوتين. ويمكن النظر إلى حالات عالمية شاخصة أدار من خلالها رجال الأعمال دولاً أو ولايات أو بلديات، كما في ولاية نيويورك (New York) في الولايات المتحدة الأمريكية، التي أُديرت لعقود من قبل رجال الأعمال، والتي تُعد الأكثر استقطاباً لرأس المال، كما أنها تمثل قطباً مالياً عالمياً، وكذلك بالنسبة إلى شانغهاي في الصين وجوهانسبرغ، وأيضاً حالة الرئيس ترامب، ورئيس كوريا الجنوبية لي مونغ باك، وعدد من الرؤساء في أفريقيا، ومنها دولة جنوب أفريقيا، التي أصبحت بؤرة تنموية كبيرة في جنوب القارة.

    لقراءة المزيد اضغط هنا

    سلام جبار شهاب
    سلام جبار شهاب
    دكتوراه في الاقتصاد السياسي، ولديه اكثر من 15 دراسة وبحثاً، فضلاً عن العشرات من المقالات. مهتم بالاقتصاد السياسي في العراق، والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية.