back to top
المزيد

    التنمية ما بعد الدولة: أفضلية الأسواق على التخطيط

    د. مهند طالب الحمدي/ أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة ولاية كانساس، الولايات المتحدة الأمريكية

    لعبت الحكومات الوطنية دوراً مهماً في التجارب التنموية الناجحة في بلدان شرق آسيا. لكن في أماكن أخرى من العالم، ومن ضمنها بلدان في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدت الحكومة -غالباً- بأنها عائق وليست عاملاً مساعداً؛ إذ تقوم بخنق الأسواق بدلاً من تيسير دورها في النمو والتنمية. في هذا الفصل نبحث مسألة التوازن والعلاقة بين الدولة والأسواق في عملية التنمية الاقتصادية. تُعدّ مسألة تحقيق التوازن بين الأسواق الخاصة والسياسات العامة تحدياً. ففي السنوات الأولى لتجارب التنمية بعد الحرب العالمية الثانية وانتهاء حقبة الاستعمار، حققت فكرة أن الدولة داعم كريم للتنمية قَدَمَ سبقٍ في السياسات العامة، ولو بشكل ضمني. لكن تاريخ الفساد، والحكم السيئ، والسيطرة على أجهزة الدولة من قِبل مجموعات المصالح الخاصة في العديد من دول العالم النامية، جعل هذه الفكرةَ فكرةً لا يمكن الدفاع عنها. وفي الآونة الأخيرة هيمنت وجهة نظر سلبية عن دور الحكومة في التنمية، لكنها مبنية على أساس نظري، وفشلت في تفسير الدور البنّاء والمهم للدولة في العديد من التجارب التنموية الناجحة، وبالأخص في بعض دول شرق آسيا.

    الآن برزت فكرة وسطية تُدرك قوة وضعف الدورين العام والخاص معاً، وتقدم تحليلاتٍ تجريبية عمَّا يحدث من أخطاء من قِبل الحكومات في عملية التنمية، والظروف التي يمكن من خلالها تصحيح هذه العيوب. وأصبحت الخطوط الدقيقة بين القطاعات الاقتصادية كذلك محل اهتمامٍ أكبر. ليس فقط لأن القطاعين العام والخاص يمكن أن يعملا معاً بشكلٍ بنّاء في غالب الأحيان، بل لأن الخطوط الفاصلة بينهما ليست واضحة دائماً. وكما أشارت البروفيسورة إلينور أوستروم، الحاصلة على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2009، فإنه ينبغي لنا أن نقبل أن بعض الظواهر “لا تقع ضمن عالم الثنائيات: السوق مقابل الدولة.”

    لقراءة المزيد اضغط هنا