العلاقات العراقية–التركية بعد زيارة الزيدي: من إدارة الجوار إلى هندسة الأرتساء الاستراتيجي
د. رواء طه درويش
لا تُقاس الزيارات السياسية الكبرى بعدد الاتفاقيات التي تُوقَّع خلالها، ولا بحجم العبارات الدبلوماسية التي تتبادلها العواصم، بل بما تتركه من تغيير في هندسة العلاقة ذاتها، فالزيارة الناجحة ليست تلك التي تضيف ملفاً جديداً إلى جدول التعاون، وإنما تلك التي تنقل العلاقة من منطق إلى آخر، من إدارة المشكلات إلى إدارة المصالح، ومن رد الفعل إلى صناعة المجال، ومن الجوار الجغرافي الذي لا يمكن تغييره إلى ارتساء استراتيجي يجعل كل دولة جزءاً من حسابات مستقبل الأخرى. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة العلاقات العراقية–التركية بعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي بوصفها محاولة لإعادة تعريف وظيفة العلاقة بين العراق وتركيا، وليس مجرد إعادة تنشيط لها، فالعراق وتركيا لا يواجهان اليوم سؤالاً تقليدياً من قبيل: «كيف يمكن تحسين العلاقات الثنائية؟»، بل سؤالاً أعمق: «كيف يمكن تحويل الجغرافيا المشتركة من مصدر ضغط متبادل إلى بنية لإنتاج القوة المشتركة؟»