د. سناء عبد القادر مصطفى/ دكتوراه في الاقتصاد الصناعي – جامعة الأرائك الدولية – النرويج
يدرك الجميع بالفعل أن ترامب لا يمكنه التراجع في الشرق الأوسط؛ إذ ستفقد الولايات المتحدة ماء وجهها إذا غادرت دون نصر. وبينما يركز الجميع على مضيق هرمز، لا أحد يناقش أن إيران تستهدف فعلياً العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي الذي يوفر التمويل بالدولار.
بعد خطاب ترامب في الثاني من شهر نيسان/أبريل الجاري 2026، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات بشكل كبير. وبعبارة أخرى، بدأ السوق يطالب بعائد أعلى للاحتفاظ بديون الحكومة الأمريكية بسبب نمو التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
تتلخص استراتيجية إيران في غلق مضيق هرمز، الأمر الذي يؤدي إلى نقص الوقود وارتفاع أسعار النفط والديزل بشكل كبير (مؤشر WTI بالفعل مرتفع على برنت، والديزل في الولايات المتحدة بنسبة 13% يومياً). ويؤدي ذلك إلى تسارع التضخم في الولايات المتحدة، وبالتالي سيضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، مما يجعل خدمة الدين العام أكثر كلفة، ويتزايد عجز الموازنة، وبالتالي يتباطأ نمو الاقتصاد الأمريكي.
ونتيجة لذلك، ارتفع عائد السندات لمدة 10 سنوات بنسبة 0.5%. وفي الاثني عشر شهراً القادمة، يجب إعادة تمويل 10 تريليونات دولار، ومع زيادة الأسعار بنسبة 1% زادت نفقات الميزانية الأمريكية بمقدار 310 مليارات دولار. وتجاوز الدين العام نسبة 120% من الناتج المحلي الإجمالي. كما قامت البنوك المركزية في العالم بالتخلي عن 82 مليار دولار من سندات الحكومة الأمريكية منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، وأخذت مزادات العملة بالتراجع، وهذا يؤثر سلباً على أمريكا.




