عبد المنعم علي عيسى / باحث
ارتسمت ملامح الاحتكاكات الأولى ما بين الكيانين العراقي والسوري، بعد تبلورهما وفق “مشرط سايكس – بيكو” عام 1916، في أعقاب إعلان الشريف حسين للثورة ضد العثمانيين، بدعم وإسناد بريطانيين، حيث سيفضي هذا الفعل إلى تنصيب فيصل بن الحسين ملكاً على سوريا. وفي أعقاب هزيمة قوات هذا الأخير أمام القوات الفرنسية في موقعة ميسلون، في شهر تموز من عام 1920، سيتجه فيصل إلى فلسطين، ومنها إلى بريطانيا، ثم إلى العراق، الذي جرى تنصيبه ملكاً عليه عام 1921، حتى وفاته عام 1933.
وفي عهد الوصي عبد الإله، الذي امتد حتى انقلاب عبد الكريم قاسم عام 1958، جرت محاولتان في سياق مشروع “الهلال الخصيب” الذي كان يتبناه العرش الهاشمي في العراق، والذي يهدف إلى قيام وحدة سورية – عراقية يمكن أن تشكل اللبنة الأولى لهذا المشروع. تمثلت الأولى بانقلاب سامي الحناوي على حسني الزعيم في 14 آب 1949، والتي انتهت بانقلاب أديب الشيشكلي في أواخر العام نفسه.
أما الثانية، التي لم يُكتب لها أن تبصر النور، فيذكر الضابط محمد معروف، ذو الميول الاتحادية مع العراق، والشريك في العديد من الانقلابات السورية، أنه: “جرى تحديد موعد تنفيذ الانقلاب على حكم شكري القوتلي يوم 31 تشرين الأول 1956، إلا أن اندلاع العدوان الثلاثي على مصر (29 تشرين الأول من العام نفسه) كان قد دفع بنا إلى إرجاء العملية، ولأجل غير معلوم”.ومع هذا الحدث الأخير، يمكن القول إن صفحة مشروع “الهلال الخصيب” قد طُويت تماماً، لأسباب عدة، كان من أبرزها الصعود الصاروخي لنجم جمال عبد الناصر في أعقاب النتائج التي آل إليها العدوان، والذي أفضى، من حيث النتيجة، إلى زوال شمس الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية، القائمتين بالعدوان جنباً إلى جنب مع إسرائيل. وعليه، فقد باتت المواجهة مع عبد الناصر ضرباً من الوهم، أو خروجاً على الواقعية السياسية في أحسن الأحوال.




