back to top
المزيد

    التحديات المؤسسية للدراسات البينيّة في الجامعات العراقية

    د. دهام محمد العزاوي / مسؤول شعبة حقوق الإنسان/ جامعة الفلوجة / جمهورية العراق

    على الرغم من الأهمية المتزايدة التي تحظى بها الدراسات البينيّة في الحقول المعرفية على الصعيد العالمي، إلا أنها لا تزال تعاني من ضعف الحضور والاهتمام في العراق. ويُعزى هذا الضعف إلى عوامل متعددة، من أبرزها التراجع العام في مواكبة المنظومة المعرفية العراقية للتطورات العلمية المتسارعة، إلى جانب وجود قيود مؤسسية ومعوقات بنيوية تحول دون تبنّي هذا النمط من الدراسات الحديثة ضمن المؤسسات التعليمية والبحثية في البلاد.

    يسعى هذا البحث إلى تسليط الضوء على أهمية الدراسات البينيّة في الواقع الأكاديمي العراقي، واستكشاف مدى تغلغل البعد المعرفي لها في الحقول العلمية، ومدى حضورها في عقول وتوجهات أساتذة الجامعات، مع التركيز على جامعة الفلوجة كدراسة حالة. وقد تم اختيار جامعة الفلوجة لعدة اعتبارات، أولها انتماء الباحث إلى هذه المؤسسة الأكاديمية، وثانيها أنها من الجامعات الحديثة التي تمكنت، خلال فترة زمنية قصيرة، من ترسيخ حضورها في الوسط الأكاديمي العراقي من خلال نشاطاتها العلمية ومؤتمراتها، فضلاً عن تميّز بعض تدريسييها محلياً ودولياً.

    وقد اعتمد الباحث على الدراسة الميدانية، من خلال إعداد استبانة مكوّنة من مجموعة من الأسئلة وُجّهت إلى عينة من أساتذة الجامعات العراقية، ومن ضمنهم أساتذة جامعة الفلوجة. وقد أسفرت نتائج الاستبانة عن عدد من النتائج المهمة، لعل أبرزها تشخيص أهم التحديات المؤسسية أمام الدراسات البينيّة. ورغم استعداد إدارة جامعة الفلوجة للمضي في تأسيس وحدة بحثية تُعنى بالترويج لهذا الحقل المعرفي، إلى جانب تشجيع البحوث البينيّة لطلبة المراحل المنتهية وطلبة الدراسات العليا وأعضاء الهيئة التدريسية، مع تقديم التسهيلات اللازمة لنشر البحوث المتميزة في مجلات الجامعة العلمية، إلا أن التحديات الإدارية والمالية وضعف الوعي لا تزال تعطل أي توجه علمي لإثراء الدراسات البينيّة.

    تهدف هذه الدراسة إلى تشخيص التحديات المؤسسية التي تعيق إدماج وتفعيل الدراسات البينيّة في الجامعات العراقية، مع اتخاذ جامعة الفلوجة نموذجاً تطبيقياً. وتسعى إلى تسليط الضوء على طبيعة هذه التحديات، سواء كانت إدارية أو تنظيمية أو أكاديمية، والكشف عن مستوى الوعي والفهم لدى الكادر التدريسي والإداري تجاه مفهوم الدراسات البينيّة، وأهميتها في تطوير المنظومة التعليمية والبحثية.

    تنطلق مشكلة البحث من القصور الواضح في تبنّي الدراسات البينيّة ضمن الهيكل المؤسسي للجامعات العراقية، رغم ما تحظى به من اهتمام عالمي متزايد، لما لها من دور فاعل في إنتاج المعرفة المتكاملة وتجاوز التقسيمات التقليدية بين التخصصات. ويتجسد هذا القصور في ضعف التخطيط في السياسات الناظمة لهذا النوع من الدراسات، وقلة البرامج البحثية، وغياب التنسيق بين الأقسام العلمية، وهو ما تعكسه الحالة الراهنة في جامعة الفلوجة كمثال واقعي على هذا التحدي.

    تنطلق الدراسة من فرضية وجود عدد من التحديات المؤسسية (إدارية، تنظيمية، مالية)، تعيق تطبيق الدراسات البينيّة في جامعة الفلوجة، ما انعكس سلباً على فاعلية النظام التعليمي وقدرته على مواكبة التحوّلات المعرفية الحديثة.

    تطرح الدراسة مجموعة من الأسئلة التي تسعى للإجابة عنها، لعل أهمها: ما مدى تصور أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية في جامعة الفلوجة لمفهوم الدراسات البينيّة وأهميتها؟ وما أبرز التحديات المؤسسية التي تواجه إدماج هذا النوع من الدراسات في أقسام ووحدات الجامعات العراقية؟ ثم ما المقترحات الممكنة لتفعيل هذا النمط من الدراسات داخل جامعة الفلوجة؟ وكيف تعكس نتائج الاستبانة واقع التحديات التي تواجهها الدراسات البينيّة في السياق العراقي العام أو في سياق جامعة الفلوجة؟

    لقراءة المزيد اضغط هنا