back to top
المزيد

    العراق والحرب: سيناريوهات الأزمة وآليات التكيف العراقي مع تداعيات الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران

    حيدر عبد المرشد / باحث

    كشفت الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران هشاشة الردع الدفاعي العراقي، فمستويات التسليح مهيأة للحروب التقليدية، دون توفر غطاء جوي، أو صواريخ بعيدة المدى، أو مقاومة جوية، ناهيك عن انكشاف معسكراته في ظل تهديدات خطيرة على الأرض تتمثل بتنظيم داعش الإرهابي.

    بحسب المعطيات المتاحة حتى منتصف شهر أبريل/نيسان 2026، لم تعد آثار هذه الحرب على العراق مجرد فرضية نظرية وحسب، إذ أنتجت آثاراً مباشرة على العراق بشكل كبير، إذ شُنّت غارات داخل أراضيه طالت ألوية الحشد والجيش (بحسب إحصائية أجراها الباحث بتتبع الإعلانات الرسمية، بلغت الغارات التي طالت مقرات الحشد الشعبي والجيش والشرطة العراقيين 134 هجوماً حتى ليلة 6/4/2026)، وإغلاق المجال الجوي العراقي ـ بما يتبعه من مشاكل اقتصادية لا تقف عند تقليص الموارد العراقية، بل تصل حتى لاستلامه أموال النفط بالدفعات الدولارية المنقولة جواً من الولايات المتحدة ـ وضغطاً شديداً على قطاع النفط بسبب تعطل المرور عبر مضيق هرمز، حتى هبط إنتاج العراق النفطي من نحو 4.3 ملايين برميل يومياً قبل الأزمة إلى مستويات أدنى بكثير مع امتلاء الخزانات وتقييد الصادرات، وهو ما امتد أيضاً إلى استخراج الغاز المصاحب للاستهلاك المحلي، بما سبب أزمة في غاز الطبخ في معظم المحافظات العراقية، كما أن العراق ما يزال بلداً عالي الحساسية تجاه الاضطراب اللوجستي والغذائي واختلال سلاسل التوريد، إذ تشير تقديرات منظمة الفاو لعام 2025/2026 إلى حاجة استيراد كميات قمح للاستهلاك المحلي تقارب 2.4 مليون طن، أي إن الاكتفاء الكامل ليس مضموناً إذا طال الاضطراب.

    مع ذلك كله، وعلى خطورته البالغة، فإن الإعلان فجر الأحد 12 نيسان عن فشل جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وباكستان أدخل متغيراً أشد خطراً، وأعاد تعريف المشهد بالكامل، فالمفاوضات تبث حالة من الطمأنينة، تتيح أملاً بأن تتوقف الحرب، وتتضاءل التحديات الداخلية والخارجية على العراق، وتبطئ التصعيد، متيحةً سياسة أقل تعرضاً للضغوط، بينما فشلها يعيد الجميع إلى مشهد الحرب، وبسؤال أكثر كلفة وخطراً، لا يقف عند محاولة إدراك إذا ما كانت الحرب ستتوسع، بل يمتد إلى آليات توسعها، ومكانها، والكلف المترتبة عليها.

    وبغض النظر عن الكيفية التي ستنقضي بها هذه الحرب، طالت أم قصرت، فإن أزمة العراق لن تنتهي مع نهايتها، فلا حروب المنطقة ستنتهي، ولا القوى الإقليمية ولا الدولية سيتوقف صراعها على النفوذ والطاقة في هذا الإقليم المضطرب، مما يعني أن توقع الأسوأ والعمل لتقليل أضراره سيكون الخيار الاستراتيجي الأول بالنسبة للعراق، حتى وإن تحققت الخيارات الأفضل والأقل ضرراً.

    هذه الورقة تناقش مآلات هذه الحرب بافتراض ثلاث مشاهد أو سيناريوهات تكتنف الأزمة وتسيرها، والفرضية الأساس التي انطلقت الورقة منها لبناء هذه السيناريوهات تذهب إلى أن العراق يدخل هذه الحرب تحت ضغط ضعف بنيوي، لا من موقع الفاعلية الاستراتيجية، فالعراق بهذه الكيفية يفتقر إلى مظلة دفاع جوي وصاروخي متماسكة بالمعنى العملياتي الذي يسمح له بحماية أجوائه وبناه التحتية الحيوية على نحو مستقل، كما أن تحالفاته العسكرية ليست مصممة لخوض حرب إقليمية دفاعاً عنه بقدر ما هي ترتيبات أمنية محدودة ومتناقضة سياسياً، بين إيران وتركيا والولايات المتحدة، فضلاً عن ذلك فإن الدولة العراقية ليست مهيأة بالكامل لصدمة مركبة تتكون من ضربات عسكرية، ونزوح داخلي أو عابر للحدود، وتوقف أو اختناق تصدير النفط، واضطراب سلاسل التوريد للغذاء والدواء والوقود.

    هذه الفرضية قادت إلى أن نتوقع ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تواجه العراق وهو يقف وسط هذه الحرب: الأول يمكن أن يكون احتواءً هشاً للنتائج، والثاني هو الاستنزاف المركب عبر تراكم الضربات التي تطال العراق بمختلف المستويات، بشكل مباشر أو كآثار عرضية للحرب، والثالث هو احتمال الانفجار العراقي.

    لقراءة المزيد اضغط هنا