المزيد

    أسبقيات اقتصادية لزيارة السيد رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة: المحور النفطي والمحور المالي والمصرفي

    د. محمود داغر- خبير مالي ونقدي

    بدأ السيد الزيدي زيارةً مخططة إلى الولايات المتحدة يوم 12/7/2026، ويكاد هذا المسار يتشابه مع مسارات رؤساء الحكومات السابقة، وإن اختلف التوقيت والتداعيات وخطط الحكومات.

    وأهم ما يميز حكومة الزيدي هو المواجهة الاقتصادية التي يمكن وصفها بأنها الحدث الأصعب في التاريخ الاقتصادي المعاصر منذ التغيير عام 2003. فعلى الرغم من مرور الحكومات السابقة بأزمات اقتصادية، فإنها لا تتشابه مع الأزمة الحالية:

    • فمن حيث التوقيت: حدثت التداعيات سريعاً منذ 28/2، بمواجهة صريحة مع رئيس مجلس الوزراء.
    • من حيث الحجم: انقطاع شبه كامل لصادرات النفط العراقية، التي تمول 95% من الإيراد العام، وتشكل ما يقارب 60% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، بكل ما يعنيه ذلك من شلل شبه كلي للاقتصاد.
    • الخلفية: تشكلت الحكومة إثر تجاذبات عميقة بين القوى المتحكمة بالسلطة، عطلت إرساء نتائج الانتخابات.
    • تداعيات الحرب: طالت تداعيات حرب مستعرة العراق واقتصاده، إذ لم تفلح الجهود في تجنيب العراق آثارها، على الرغم من أنه ليس طرفاً فيها، مما جعل المتصدي لإدارة الحكومة إزاء إحراج بالغ.

    لذلك، يصعب فصل التطرق إلى الأولويات الاقتصادية للزيارة عن هذه الأطر التي ميزت مرحلة استلام الزيدي للحكومة، بل إن التطرق إلى الأولويات الاقتصادية للزيارة يعكس التداعيات التي تحيط بحكومة الزيدي.

    ولا شك، بل لا اختلاف، على أن الموروث الاقتصادي المتراكم للحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى استلام السيد الزيدي الحكومة، ولد ركاماً من الخطايا الاقتصادية، لن يعبرها العراقيون واقتصادهم إلا بتفكيكها عبر مدد زمنية ليست قصيرة.

    نعم، قد تسهم الزيارة إلى الولايات المتحدة في تهيئة ظرف اقتصادي أفضل، إلا أن الجهد العراقي الخالص هو المعني بتفكيك الخطايا التراكمية، وهي:

    • قطاع عام يستأثر بالموارد العامة، دون أن يكون له دور في الأداء، عدا استمرار ملكية الثروة وتبديدها.
    • تغول الفساد إلى درجة حوّل فساد الدولة إلى دولة الفساد، بشكل استنزف الموارد وقلل من فرص تفكيك الخطايا الاقتصادية المتراكمة.
    • اتساع الدين العام (105 تريليونات دينار داخلياً + 8 مليارات دولار خارجياً).
    • فجوة صرف واضحة بين سعر العملة الرسمي والسوقي، بما يحمله ذلك من تأثير واضح في أداء الاقتصاد العراقي.

    نخلص إلى أن خيار عبور الأزمة الاقتصادية عراقي خالص، تحققه الموارد العراقية المادية والبشرية المكبلة بسلوك سياسي معرقل، ولكن لا يوجد طريق آخر للفكاك غيره. وعند العودة إلى الأولويات الاقتصادية لزيارة السيد رئيس مجلس الوزراء، فإنها مشتقة من الانكشاف الذي سببته الحرب، وعنصرها الاقتصادي الأعمق، المتمثل بإغلاق مضيق هرمز، وتوقف شبه كامل للإيراد العام المغذي للحياة الجارية للعراقيين. لذلك، فإن تشخيص الأولويات، بتواضع، يعد مرآة عاكسة للانكشاف الاقتصادي التام لأزمة هرمز.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا