مركز البيان يعقد ندوة حوارية حول الخطاب العراقي في الأزمات
عقد مركز البيان للدراسات والتخطيط ندوة حوارية بعنوان (الخطاب العراقي في الأزمات: تأسيس التواصل أو تعميق الكراهية)، ناقش خلالها نخبة من الأكاديميين والباحثين دور الخطابات في تشكيل الوعي الجمعي وإدارة الأزمات التي يمر بها العراق والمنطقة.
استضافت الندوة، كلا من:
الدكتور سعد سلوم / استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ومؤسس مركز رصد ومواجهة خطابات الكراهية في العراق.
الدكتور عدنان صبيح/ باحث متخصص في انثروبولوجيا الخطاب.
استهلت الندوة بالتأكيد على أن جوهر الأزمات الوطنية والإقليمية يكمن في “الخطاب” الذي يمثل مساراً للحل أو الصراع، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الخطاب العراقي إلى جسر للتواصل الوطني بدلاً من كونه أداة لتعميق الانقسامات.
وفيما أكد الدكتور سعد سلوم أن حوادث الإبادة الجماعية عبر التاريخ لم تكن وليدة الصدفة، بل سبقتها دائماً موجات ممنهجة من خطابات الكراهية التي روجت لها ومهدت لشرعنتها. عرّج سلوم على نماذج عالمية مأساوية لهذا المسار، مستشهداً بتجارب الإبادة الجماعية في رواندا وحروب يوغسلافيا السابقة، حيث لعبت الخطابات التحريضية دوراً جوهرياً في تمزيق النسيج الاجتماعي.
وفي إسقاط تحليلي على الواقع العراقي، ربط سلوم هذا المسار بما شهده العراق خلال فترة العنف الطائفي، وصولاً إلى فظائع الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق المكون الإيزيدي، مؤكداً أن هذه الجرائم ما كانت لتتحقق لولا وجود خطاب كراهية مسبق عمل على نزع الصفة الإنسانية عن الآخر وتحويله إلى هدف مشروع للعنف.
من جانبه، تناول الدكتور عدنان صبيح، موضوع “استعمار الفضاء العام في الخطاب العراقي”، موضحاً أن الفضاء العام في العراق بعد عام 2003 تعرض لعمليات استعمار من قبل خطابات الهويات الفرعية التعبوية التي تفتقر للمشتركات الوطنية.
وأشار صبيح إلى أن غياب الفضاء العام المشترك يعزز التناحر الخطابي، ما يتطلب تفكيك هذه الممارسات الإقصائية التي تمتد من الخطاب الرسمي إلى الممارسات اليومية في الشارع العراقي.
واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين على ضرورة البحث عن حلول جذرية تهدف إلى تأسيس خطاب عراقي وطني جامع يقوم على أسس المواطنة والتواصل، بعيداً عن خطابات الكراهية التي تهدد السلم المجتمعي.