د. عباس فاضل علوان/ جامعة الكوفة – كلية العلوم السياسية
يمر النظام الدولي المعاصر بمرحلة تحول هيكلي عميق يعيد صياغة أسس العولمة التي سادت منذ نهاية الحرب الباردة. لقد انتهى عصر (العولمة المفرطة) التي كانت تُقدس كفاءة السوق وخفض التكاليف كمعيار وحيد للنجاح الاقتصادي، ليحل محلّه واقع جديد يتّسم بـ(العولمة المجزأة) وبروز مفهوم (الاعتماد المتبادل بالإكراه). في هذا المشهد، لم تعد التدفقات الحيوية من طاقة وغذاء وسلاسل إمداد وتكنولوجيا مجرد سلع تجارية تخضع لقوانين العرض والطلب، بل تحوّلت إلى أدوات للإكراه الجيوسياسي وأسلحة في صراعات الهيمنة الدولية. إن الصراعات المشتعلة في قلب أوراسيا، وتحديداً الحرب الروسية الأوكرانية، والاضطرابات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تمثل (الركائز) الأساسية في آلة إعادة هندسة الهيكلية الدولية.
يهدف هذا المقال إلى تحليل كيفية تحويل هذه التدفقات إلى قضايا أمنية وجودية، وأثر ذلك على تآكل السيادة التقليدية وبروز أقطاب دولية جديدة تتنافس على السيطرة على (المنظومات الوظيفية) المالية واللوجستية للعالم. ولتفكيك ملامح هذا التحول، سنحلّل أبعاد أمننة التدفقات الحيوية وإعادة الهيكلية الدولية.




