المزيد

    حذف الأصفار ووهم الاستهلاك: ميلٌ استهلاكيٌّ يفوق الاكتناز… قراءة من منظور السيكولوجيا الاقتصادية في الاقتصاد العراقي الهش

    غالباً ما تلجأ الدول، في إطار خطط اقتصادية تكميلية وطويلة الأمد، إلى سياسة حذف الأصفار من العملة (Dropping Zeros) بوصفها إحدى الأدوات النقدية والمالية التي يمكن توظيفها ضمن رؤية تنموية شاملة. ولا تهدف هذه الخطوة، في جوهرها، إلى إضافة ثروة حقيقية إلى الاقتصاد الوطني أو زيادة موارده الفعلية، بقدر ما تمثل إجراءً نقدياً وحسابياً يهدف إلى إعادة تنظيم القيم الاسمية للعملة وتسهيل التعاملات المالية. كما قد تترتب عليها انعكاسات نفسية وسلوكية لدى مختلف الفئات المجتمعية، ولا سيما في أنماط الاستهلاك والادخار والاستثمار، بما قد يؤثر في سلوك المتعاملين مع العملة وفي حركة النشاط الاقتصادي بصورة عامة.

    تتردد في الأصداء حالياً متبنيات رسمية تتحدث عن نوايا حكومية صوب استبدال العملة، تهدف كإجراء إلى سحب الخزين المالي المكتنز (Hoarding Money)، والتي تكون بشكل أصول عقيمة، ويقدرها البعض بحدود 90 تريليون دينار خارج التداول، في حين أن الدورة الفعلية للمال بحدود 27 تريليون دينار عراقي، وهذا يؤشر ضعفاً في دورة الدخل المحلية، تؤثر على مستويات التشغيل، وتطوير الأعمال، وبالنتيجة ركود السوق، وضعف التداول، وبالنتيجة تضاءل فاعلية الدورة الاقتصادية للسوق، يقابلها شح في القدرة الحكومية على توجيه المزيد من النفقات.

    وغالباً ما تشير العملة إلى قوة السوق، والأعمال، والسياسات، وبالنتيجة الاقتصاد القومي، فمثلاً، ومن الناحية السلوكية والنفسية، فإن وجود العملات المعدنية في أي اقتصاد ما يمثل مصدراً من مصادر الثقة النقدية والمالية، كما أنه يُعد دليلاً على ثبات مستويات التضخم عند نسب معقولة، وهذه العملات النقدية، على الرغم من كونها تمثل أجزاء صغيرة من النقد (Coins)، إلا أنها:

    العملات المعدنية :(Coins) تمثل عنصراً أساسياً من عناصر النقد العام، وهي تدعم الثقة العامة في النظام النقدي للدولة، بل إن المستثمرين الأجانب غالباً ما يرهنون استخدام العملة المحلية بالتداول تبعاً لتداول العملات النقدية في الأسواق المحلية واستقرارها، وإن استقرار هذه الوحدات الأصغر يمثل معطى على صلابة النظام النقدي.

    تبعاً إلى الصورة الراهنة، وإدراكاً للأزمات الاقتصادية الكامنة في العراق، لا يُتوقع أن تكون هناك خطة تنموية سابقة تدفع نحو استبدال العملة، كما حصل مع تركيا في عام 2005، والتي حذفت أربعة أصفار من عملتها بنية إطلاق خطة تنموية لرفع مستوى التشغيل.

    لقراءة المزيد اضغط هنا

    سلام جبار شهاب
    سلام جبار شهاب
    دكتوراه في الاقتصاد السياسي، ولديه اكثر من 15 دراسة وبحثاً، فضلاً عن العشرات من المقالات. مهتم بالاقتصاد السياسي في العراق، والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية.