back to top
المزيد

    المقاربة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط: دور توماس باراك ومستقبل الشراكة العراقية–الأمريكية

    مها علي عبادي حنون / كلية العلوم السياسية – الجامعة المستنصرية

    لم يعد التحليل الدبلوماسي التقليدي قادراً على الإحاطة بظاهرة توماس باراك. فهذا الرجل، الذي جمع بين سفارة واشنطن لدى أنقرة ومهمة المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق، لا ينتمي إلى النمط المألوف للدبلوماسيين المحترفين. إنه مستثمر عقاري أنشأ إمبراطورية مالية تُقدَّر أصولها بعشرات المليارات، وصديق حميم للرئيس دونالد ترامب منذ أربعة عقود، ومحاور يتحرك بجرأة داخل مساحات كان يُظن أنها محرّمة على الدبلوماسيين الأمريكيين. غير أن هذه الجرأة، التي تجلّت في انتقاده العلني للسياسات الإسرائيلية ووصفه الجولان بأنه أرض محتلة، لم تصدر عن فرد يسبح ضد التيار، بل عكست تحولاً أعمق في المقاربة الأمريكية للمنطقة. فقد بات العراق وسوريا وتركيا تُقرأ في واشنطن كفضاء جيوسياسي واحد، تتشابك فيه قضايا الأمن الحدودي والملف الكردي والطاقة وممرات النقل. وهذا التشابك هو ما يمنح باراك موقعه الفريد، وهو ما يجعل فهم دوره مسألة تمس المصالح العراقية مباشرة.

    تسعى هذه الورقة إلى تفكيك هذا الدور، واختبار حدود الاستفادة منه، وطرح سيناريوهات مستقبلية وتوصيات عملية. وهي لا تقدم باراك كحليف للعراق، ولا كخصم له، بل كفاعل أمريكي يتحرك ضمن حسابات معقدة، يمكن للعراق أن يستثمر موقعه فيها دون أن يرتهن له أو يعقد آماله على بقائه. وتنطلق الورقة من فرضية مركزية مفادها أن القيمة الحقيقية لدور باراك لا تُقاس بحجم نفوذه الشخصي، وإنما بقدرة العراق على تحويل هذا النفوذ إلى تفاهمات مؤسسية قابلة للاستمرار.

    لقراءة المزيد اضغط هنا