تُعَدُّ قضايا النساء من أبرز الإشكاليّات التي شغلت موقعًا مركزيًّا في النقاشات الفكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة المعاصرة؛ لما تحمله من أبعاد متشابكة تتقاطع فيها البنى الثقافيّة والدينيّة والقانونيّة، وتتجلّى فيها التوتّرات بين النصوص النظريّة والممارسات اليوميّة، وبين الطموحات الديمقراطيّة والبنى التقليديّة. وفي السياق العراقيّ على وجه التحدّيد تبرز هذه الإشكاليّات على نحو بالغ التعقيد، نتيجة التراكمات التاريخيّة من الحروب، والتحوّلات السياسيّة العنيفة، والانقسامات الطائفيّة والإثنيّة التي أعادت تشكيل العلاقة بين النساء والمجال العام.
لقد جاء هذا الكتاب ثمرة تجربة شخصيّة ومِهْنيّة ممتدّة، جمعت بين التخصّص الأكاديميّ في العلوم السياسيّة والانخراط العمليّ في منظّمات المجتمع المدنيّ ومراكز الفكر والدراسات؛ إذ أتيحت لي فرصة التفاعل المباشر مع قضايا النساء على المستويين: المفهوميّ والميدانيّ. وفي هذا السياق كانت لي تجربة في متابعة شؤون النساء كتابةً وتحليلاً ومشاركة، سواء أكان ذلك من خلال الدراسات التي أنجزتها، أم عبر اللقاءات، والورش، والمشاريع البحثيّة التي أفضت إلى إنتاج معرفة تراكميّة حول أوضاع النساء في العراق.
ويمكن القول إنّ هذا العمل ليس مجرّد تجميع لدراسات متفرّقة، بل هو إعادة بناء لمشروع بحثيّ ونقديّ يحاول أن يُقدّم قراءة لأوضاع النساء من زوايا متعدّدة؛ لذا، قُسِّمَ الكتاب إلى أربعة أبواب متكاملة تعكس تدرّجًا في المعالجة من الإطار النظريّ إلى التطبيق الميدانيّ، ومن التحليل البنيويّ إلى استقراء الواقع من خلال عيّنات وتجارب حقيقيّة.




