حيدر عبد المرشد / باحث
يتناقل الخبراء المختصون بدراسات الفساد كلمةً تُنسب إلى أول رئيس لسنغافورة وباني اقتصادها، (لي كوان يو)، مفادها أن محاربة الفساد يجب أن تكون مثل كنس الدرج، من الأعلى إلى الأسفل. ولكن، هل يمكن أن تكون هذه الكلمة بمثابة قاعدة أو نموذج قابل للتطبيق في كل الأنظمة؟
ربما يمكن القول إن هذه القاعدة قد تنجح في نظم معينة ولا تنجح في نظم أخرى. ففي نظام سياسي معقد مثل النظام العراقي، تتداخل فيه مستويات متعددة من السلطة في شبكة معقدة لا تتيح للدولة أن تحتكر بمفردها حق الإكراه الشرعي، وفق مفهوم ماكس فيبر، بل تتقاسمه مع بُنى أخرى، تسند بعضها بعضاً، وتوهن الحدود الفاصلة بين سلطة الدولة وسلطات تلك البُنى، التي تتداخل فيها مؤسسات اجتماعية أخرى، بين الدين والأحزاب والعشائر ورؤوس الأموال الكبيرة، بما يقود إلى أن يكون القرار الحكومي قراراً توافقياً أكثر مما هو قرار سيادي ينبع من مركز واحد.
على هذا الأساس، وما دام العراق يتصدر تقارير الفساد بشكل دوري، وما دام هذا الفساد قد أصبح بنيوياً، فإن من الضروري النظر في قاعدة (لي كوان يو) آنفة الذكر، وتطوير نموذج عراقي، أو ربما نماذج متعددة، تتعامل مع الفساد بطرق متكيفة محلياً، وقادرة على تقليص نطاقه وحصر مستوياته ضمن مدى مقبول، بما يمكن أن يكون مفيداً في العملية الاقتصادية، رغم افتقاره إلى البعد الأخلاقي.




