المزيد

    خطاب الدولة وخطاب المجال العام (بين الهيمنة والتواصل)

    تُشكل ماهيةُ النظام الاجتماعي والسياسي في البلدان على أساس خطابها، وعلى أساس تغذيتها لذلك الخطاب. ويتم تغذية الخطاب الاجتماعي والسياسي بطرق مختلفة حسب بنية النظام السياسي والاجتماعي، والعلاقات الممثلة لهذين النظامين. فإذا كانت العلاقات مبنية على التوجيه والإرشاد، بارتباط مركزي قائم على سلطة قلة من الناس على الأفراد الآخرين، يتعاطى خطاب السلطة (الاجتماعية والسياسية) فيها مع الأفراد على أساس (الوعي الأداتي). أما إذا كانت العلاقات قائمة على الحوار الديمقراطي والتشارك والمساهمة في القرار، والتي تكون فيها السلطة للجميع، فيُتخذ فيها القرار وسياق الخطاب على أساس (الوعي التواصلي).
    يتشكل الخطاب العام للمجتمع والدولة على عدد من المغذيات، أهمها خطاب الدولة، والذي يُعد أول تشكيل للخطاب السياسي، إذ يؤثر خطاب الدولة على المغذيات الأخرى، وهي: (المجال العام، المجال الخاص، خطاب النخبة). فإذا كان خطاب الدولة قائماً على أساس (الوعي الأداتي)، يكون خطاب المجال العام مُشكَّلاً بطريقة أداتية. أما إذا كان غير واضح، فإن خطاب المجال العام يصبح مشوشاً. وإذا كان صامتاً وغير منتج للخطاب في الأوقات التي تتطلب خطابات مفسِّرة للأحداث، يسارع المجال الخاص إلى تعويض الصمت بالسيطرة على المجال العام، وبذلك يصبح المجال الخاص هو المجال العام، وتُهيمن خصائص الخاص على العام.

    تنطلق هذه الورقة من فرضية أن المجال العام في العراق قد انتقل من مرحلة (التشكل العفوي) إلى مرحلة (الاستعمار المنظم). ووفقاً لـ يورغن هابرماس، يُفترض بالمجال العام أن يكون فضاءً لـ(الفعل التواصلي) الذي يهدف إلى التفاهم وصياغة الإرادة العامة (بمفهوم جان جاك روسو). إلا أن الواقع العراقي كشف عن انزلاق خطير نحو (الفعل الأداتي)، حيث تحولت بلاغة الجمهور من أداة للإقناع إلى وسيلة للسيطرة والإرغام. ونحاول البحث في الأسباب التي تخلق فراغاً خطابياً عند الأزمات في العراق، وكيف كان خطاب الدولة محفزاً للمجالات الخاصة للسيطرة على المجال العام، فضلاً عن انعدام دور النخبة في التواصل والنقاش والحوار. ومحاولين العبور من مرحلة التنظير إلى العمل التجريبي، إذ نطالع آراء عدد من المنظرين، ومنهم المفكر الألماني يورغن هابرماس في نظرية (المجال العام)، وتفسيراته المحدثة للعقلانية الفيبرية.

    لقراءة المزيد اضغط هنا

    د. عدنان صبيح
    د. عدنان صبيح
    - باحث متخصص في انثروبولوجيا الخطاب - دكتوراه علم الاجتماع/ انثروبولوجيا