سيتوقف الضرر الاقتصادي من الحرب على عوامل عدة؛ أمد الحرب، واتساع الأهداف والأطراف. وإن استمرار الحرب لمدة شهر أو أكثر سيقود إلى تحويل التقلبات الاقتصادية الحاصلة إلى أضرار هيكلية في أغلب دول العالم بدرجات متفاوتة، وسيكون اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي والعراق من بين أكثر المتضررين من الحرب. وسيترتب عليها عواقب استراتيجية، من بينها تراجع الأهمية الاقتصادية لمنطقة الخليج، وخصوصاً الإمارات، وتراجع الاستثمار في أنظمة الذكاء الاصطناعي الذي أثّر على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأيام الماضية. كما يُتوقع أن ينسحب الضرر على سعر الاستهلاك للفرد الأمريكي وارتفاع التضخم، مما يزيد حالة السخط الداخلي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترامب.
ستلجأ بعض الدول إلى الإصلاحات الاقتصادية القسرية، ومن بينها العراق، من أجل المناورة على انخفاض عائدات الطاقة من جنوب العراق. ويُتوقع أن يقوم المستثمرون الكبار بالبحث عن ملاذات آمنة خارج منطقة الخليج، مما يعزز فرضية تراجع القدرة على التنويع الاقتصادي وخفض الاعتماد على النفط.
وبعيداً عن النفط، سيكمن الضرر الأكبر في انعدام الثقة؛ لأن طرق التجارة لا تزال عرضة للخطر وتكاليف التأمين مرتفعة، ويتم تغيير مسارات الشحن، وتؤجل الشركات خطط التوسع، يقابلها ارتفاع نفقات الدفاع. هذه التحولات تغيّر التوقعات الاقتصادية بطرق قد تستمر آثارها لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب. إن ثلاثين يوماً من الحرب ستكون كفيلة بإعادة تشكيل التوقعات الاقتصادية في جميع أنحاء المنطقة وربما إلى ما هو أبعد من ذلك.
بالنسبة إلى إسرائيل، فإنها ستعاني من عجز مزمن، ومن بين التداعيات الاقتصادية الهجرة من إسرائيل والنزوح، وسيؤثر ذلك على قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات ذات القيمة المضافة العالية. كما يُتوقع أن يتراجع نشاط الشركات الإسرائيلية بفعل الخدمة الملزمة للأفراد في الحرب، لذلك يُتوقع أن تتراجع الأصول في اقتصادها وتردد الشركات الأجنبية في العمل داخل إسرائيل، وارتفاع تكاليف التأمين والتشغيل للشركات، والتعرّض أكثر لتقلبات أسواق العملات والسندات، وضعف الشعور بالاستقرار. وهذا سيجعل الاقتصاد يميل بصورة أكبر إلى العودة في الاعتماد على التبرعات والهبات من دول العالم.
لقراءة المزيد اضغط هنا




