كان العراق من بين الدول التي تلقّت رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التاسع من تموز/يوليو، أبلغ فيها رئيس وزرائه بأن العلاقات التجارية بين بغداد وواشنطن تفتقر إلى مبدأ المعاملة بالمثل. وبناءً على ذلك، فإن صادرات العراق إلى الولايات المتحدة ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 30% ابتداءً من الأول من آب/أغسطس.
وتُعد هذه النسبة أقل من المعدل الأولي البالغ 39% الذي أعلنته إدارة ترامب في “يوم التحرير” في نيسان/أبريل، لكنها في الوقت ذاته أعلى من المعدل المعدَّل البالغ 10%، الذي جرى تطبيقه على جميع الدول عندما علّقت إدارة ترامب رسوم “يوم التحرير” لمدة تسعين يوماً، إتاحةً للفرصة أمام المفاوضات التي انتهت في تموز/يوليو.
غير أن العجز التجاري الأمريكي مع العراق يرتبط أساساً بالصادرات النفطية العراقية، وهي مستثناة من مبدأ المعاملة بالمثل في الرسوم الجمركية. وعليه، فإن نسبة الـ 39% الأولى، أو النسبة المؤقتة البالغة 10%، أو النسبة الجديدة البالغة 30%، لا تؤثر مباشرة في حساب هذا العجز. إلا أن آثاراً غير مباشرة ستنتج عن انخفاض أسعار النفط نتيجة التراجع المتوقع في الطلب العالمي، الذي يُرجّح أن يعقب التداعيات السلبية المحتملة لتلك الرسوم على التجارة العالمية.
ستتناول هذه الدراسة آليات الرسوم الجمركية المفروضة على العراق، وعرضاً موجزاً لتاريخ العلاقات التجارية بين البلدين، فضلاً عن السياسات المقترحة لبناء علاقة تحقق المنفعة المتبادلة بين العراق والولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بـ “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” الأمريكية–العراقية، التي تمثل إطاراً محورياً للعلاقة المتطورة بين الطرفين باتجاه شراكة ترتكز على الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية.




