د. عبدالعزيز عليوي العيساويّ / باحث متخصص في الشؤون الانتخابية ودراسات الديمقراطية

مقدمة

الهجوم الروسي المباغت على أوكرانيا -وإن كان هو الأخطر الذي واجهه منذ الحرب العالمية الثانية- إلا أنَّه لا يمثِّل الأزمة الأولى التي تضرب البلاد التي مرَّت عبر تاريخها بهزَّات عِدَّة أثَّرت في شكل الدولة ونظامها السياسي، الذي ما إن تخلَّص من قيد الاتحاد السوفيتي السابق قبل أكثر من ثلاثة عقود حتى انتقل إلى النظام شبه الرئاسي الذي وزَّع السلطات التنفيذية بين رئيس الدولة والحكومة مع رجحان الكفَّة للرئيس الذي وضع بلاده في مواجهة مباشرة مع الدب الروسي الذي أعلن حرباً مفتوحةً على أوكرانيا. ويبدو أنَّ أحد أهداف رئيسها هو أن تتغيَّر صورة  النظام السياسي الذي يميل للغرب، لإدراك موسكو بأنَّ «أوكرانيا هي خاصرة روسيا الرخوة، وقلب الدفاع العسكري عنها»، على وصف «زبغنيو بريجنسكي».

طبيعة النظام السياسي

تقع أوكرانيا في الجزء الشرقي من قارة أوروبا، وتحدُّها كل من روسيا وبيلاروسيا ورومانيا وبولندا وسلوفاكيا ومولدافيا، وتمتلك إطلالة على البحر الأسود وبحر آزوف، مساحتها أكثر من (600) ألف كيلو متر مربع، وعدد سكَّانها أكثر من (44) مليون نسمة.

يتكوَّن نظامها السياسي من ثلاث سلطات، هي  السلطة التشريعية التي تضمُّ مجلساً واحداً اسمه «المجلس الأعلى لنوُّاب الشعب» يتكوَّن من (450) عضو، ويمتلك صلاحيات مهمة أبرزها التصويت على الحكومة، والسلطة التنفيذية التي تتكوَّن من رئيس الجمهورية والحكومة، وكذلك سلطة قضائية مستقلة تتكوَّن من المحكمة الدستورية ومجلس الادِّعاء العام ومجلس القضاء الأعلى.

واتبعت أوكرانيا النظام الرئاسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وإجراء استفتاء الاستقلال عام 1991. وبعد أزمة سياسية حادة ضربتها عام 2004 جرت تعديلات دستورية منح البرلمان على إثرها صلاحيات أوسع ليصبح نظامها السياسي مختلطاً، أي: شبه رئاسي أو نصف رئاسي يقسِّم السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء ويجعلهما شريكين في تسيير أمور الدولة، ويختلف هذا النظام عن الرئاسي في أنَّه لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات مطلقة، كما يفرق عن النظام البرلماني في أنَّه لا يمنح السلطة التشريعية حقَّ إقالة رئيس الجمهورية بسهولة.

أوكرانيا السوفيتية

برزت أوكرانيا -بعد عقود من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي منذ مطلع القرن العشرين- بوصفها أحد الدول المؤسِّسة للاتحاد السوفيتي عام 1922، لتتوسَّع بعد ذلك أوكرانيا السوفيتية الاشتراكية غرباً وجنوباً ومن أهم ما حصلت عليه هو ضم «شبه جزيرة القرم» إليها، وترحيل أكثر من (450) ألف شخص من العرقية الألمانية منها، أمَّا سياسياً فقد كانت أوكرانيا من الدول التي ساهمت في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، وبعد رحيل «ستالين» عام 1953 وتولِّي «نيكيتا خروشوف» السلطة في الاتحاد السوفيتي تمكنت أوكرانيا من الحصول على اعتراف رسمي بنقل «القرم» من روسيا إلى أوكرانيا التي تحوَّلت إلى دولة صناعية ذات ترسانة عسكرية تأتي في المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد السوفيتي، وتمكنت أوكرانيا من تقديم عدد من أعضاء القيادة السوفيتية، وأبرزهم «ليونيد بريجنيف» الذي أصبح رئيساً للاتحاد السوفيتي بين 1964 و1982، وبقيت أوكرانيا محتلَّةً مكانةً مميزةً ضمن الاتحاد حتى انهياره ومضيها نحو الاستقلال.

لقراءة المزيد اضغط هنا