د.عبدالعزيز عليوي العيساوي / أكاديمي متخصِّص في الشؤون الانتخابية
 
شهد العالم في السنوات الأخيرة تطوراً هائلاً في مختلف المجالات، ومنها السياسية والانتخابية التي أصبح التعامل معها يتطلُّب من الباحث أو الخائض في غمارِها الحد الأدنى من الخزين المعرفي الذي يواكب ما حدث في العالم من تطورات؛ لأنَّ المعرفة بالشيء تسهِّل التعامل معه تهيلاً يقود إلى النجاح، أو على أقل تقديرٍ يُجنِّب الفشل الكامل. ومن بين تلك التطورات المعرفة الانتخابية التي أصبحت أمراً لا بدَّ منه لإدراك كل تفاصيل العملية الانتخابية، بالاستفادة من تجارب الماضي، ومعطيات الحاضر، وتوقعات المستقبل، وقد بانت مظاهر المعرفة الانتخابية في الانتخابات العراقية التي جرت في 10/10/2021.
المعرفة وأنواعها
إنَّ مفهوم المعرفة (Knowledge) هو مصطلح قديم وجديد في الوقت نفسه؛ لأنَّ المعرفة التي ظهرت مع الإنسان منذ بداية الخلق، أخذت بالتطور من المستويات البدائية، إلى ما هي عليه الآن، أمَّا الجديد في المعرفة فهو قدرتها على التأثير في مختلف مجالات الحياة.
وتمثِّل المعرفة إدراك الشيء على ما هو عليه، مع وجود نسيان لمعرفة سابقة، أو عدم إحاطة بكلِّ ما يتعلق بالشيء المقصود، والعارف بالشيء هو الذي يمتلك إدراكاً ظاهراً نحوه، والذي يمتلك القدرة على جمع البيانات والمعلومات والمهارات والخبرات والممارسات وكل ما يتعلق بالعمليات الإبداعية، أي: إنَّ المعرفة تمثِّل كل ما أدركته عقولنا، وخزنته ذاكرتنا، وتمكننا من استرجاعه، أثناء قيامنا بالنشاطات اليومية، وتعدَّدتِ التعريفات لمفهوم المعرفة، إلا أنَّ أكثرها شيوعاً هو ما يُعرِّف المعرفة على أنَّها عبارة عن معلومات مفهومة يمكن عن طريقها معالجة المشاكل، واتخاذ القرارات، والتعامل مع المواقف المختلفة، والاستجابة السريعة للمتغيرات في البيئة المحيطة. أمَّا تعريف المعرفة المعتمد في اليونسكو فهو كلُّ معلومٍ خضع للحس والتجربة، إذ يُعْتَمَدُ العقل بوصفه أداةً وحيدةً للوصول إلى الحقائق.
ومن أجل معرفة الشيء، لا بدَّ من تصوُّرٍ ذهنيٍّ له يمكن عن طريقه تكوين انطباع كافٍ يمكن أن يقود إلى الحقيقة المجردة له كما هو في الواقع، إلا أنَّ هذا التصوُّر يختلف من شخص لآخر، ومن قضية إلى أخرى، ما يعني بالنتيجة وجود أكثر من نوع للمعرفة التي قدَّم لها مختصون أكثر من تصنيف.

لقراءة المزيد اضغط هنا