المزيد

    تداعيات الحرب الأمريكية–الصهيونية على إيران وانعكاساتها على أسعار الغذاء العالمية والآثار المتوقعة على العراق

    د. حيدر نعمة بخيت –كلية الإدارة والاقتصاد جامعة الكوفة

    شهد النظام الاقتصادي العالمي في صباح يوم السبت 28 شباط/فبراير 2026 صدمة جيوسياسية كبيرة تمثلت في بدء الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على جمهورية إيران الإسلامية، ومن ثم الرد السريع عليها، والتي أعادت إلى الأذهان أزمات الطاقة في السبعينيات من القرن العشرين بعد أحداث حرب أكتوبر 1973 وما تلاها من وقف تصدير النفط العربي إلى الكيان وإلى الدول الداعمة له، ولكن ضمن سياق يعد أكثر تعقيداً يتميز بترابط الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد. وتكمن أهمية تبعات هذه الحرب في موقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجغرافي والحيوي، ولا سيما إشرافها على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة ومن ثم أسعار السلع والغذاء العالمية.

    وقد أدى اندلاع الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وتذبذبها بحسب ظروف الحرب وتصريحات الأطراف المتحاربة، لترتفع من نحو 75 دولاراً إلى أكثر من 106 دولارات للبرميل بعد مرور شهر تقريباً على بدء الحرب، مع توقعات بارتفاعها إلى مستويات أعلى في حال استمرار الحرب أو أخذها منحى خطيراً. كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 50–75%. ويترتب على هذه الزيادة ارتفاع مستويات التضخم لتمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع الغذاء، نظراً لارتباطه الوثيق بالطاقة والنقل والأسمدة.

    إن دول الخليج تُعد من أكثر الدول تأثراً بهذه الحرب، إذ تواجه دول الخليج نفسها هشاشة هيكلية في الأمن الغذائي، فعلى الرغم من امتلاكها مصادر الطاقة والمال، إلا أن بعض هذه الدول تعتمد على الواردات لتأمين ما بين 70 و89% من إمداداتها الغذائية، بسبب محدودية الإنتاج الزراعي المحلي نتيجة ندرة المياه والظروف المناخية. كما تواجه جمهورية إيران الإسلامية ضغوطاً شديدة، نظراً لتأثرها المباشر بالنزاع وهشاشتها أمام عدم الاستقرار الاقتصادي الكلي، فقد أدت العقوبات الأمريكية والأوروبية إلى تدهور الوضع الاقتصادي وانخفاض قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم. أما العراق فليس ببعيد عن تداعيات هذه الحرب، فهو في قلب الصراع، ويعتمد على نحو 69% من احتياجاته الغذائية من الخارج.

    إن تداعيات هذه الحرب تمتد إلى ما يتجاوز دول منطقة الخليج الثمانية (العراق، إيران، السعودية، عُمان، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين)، إذ تواجه الدول المعتمدة على استيراد الأسمدة، مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وعدد من الدول الأفريقية، ارتفاعاً في التكاليف واحتمال حدوث نقص يؤثر سلباً في إنتاجية المحاصيل الزراعية. وفي المقابل تعاني الدول المصدرة للغذاء من تأخيرات واضطراب في الوصول إلى أسواق الخليج، بينما تواجه الدول ذات الجاليات الكبيرة في الخليج مخاطر تراجع تحويلات المغتربين.

    لقراءة المزيد اضغط هنا