د. رائد شهاب احمد / كلية الامام الأعظم الجامعة
أعاد الصراع الذي اندلع في 28 شباط/فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، رسم ملامح المشهد الإقليمي على نحو دفع المنطقة إلى مستوى غير مسبوق من التوتر الاستراتيجي. وعلى الرغم من أن العمليات العسكرية اتسمت بالسرعة والضراوة، فإن الطريق نحو سلام مستدام ما زال غامضاً ومحجوباً بفعل تراكمات عميقة من انعدام الثقة بين الأطراف المتصارعة. وفي هذا السياق، تبدو الجهود الدبلوماسية المتمركزة حالياً في إسلام آباد مهددة بالتقويض بسبب سلسلة من الإشارات المتضاربة التي لا تنتج وضوحاً بقدر ما تعمّق الالتباس.
طرحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر وساطة باكستانية، خطة شاملة لوقف إطلاق النار تتضمن خمسة عشر بنداً، في محاولة لوضع حد حاسم للأعمال العدائية. غير أن التحليل يشير إلى أن السعي لحسم جميع نقاط الخلاف دفعة واحدة لا يمثل مجرد طموح مفرط، بل خياراً غير قابل للتحقق استراتيجياً. ففي الوضع الراهن، يبدو أن التوصل إلى اتفاق شامل وفوري أقرب إلى الاستحالة من الناحية العملية. لذلك، فإن المضي قدماً يتطلب التخلي عن منطق الوثيقة الواحدة بشكلها الكلي، والانتقال بدلاً من ذلك إلى استراتيجية خفض تصعيد بصورة تدريجية ومتسلسلة.
وفي هذا الإطار، تبرز فكرة مقايضة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف حدة الصراع بوصفها الخطوة التأسيسية الضرورية لبناء الحد الأدنى من الثقة اللازمة لإنجاح قمة إسلام آباد. فكسر الجمود وإفساح المجال أمام الدبلوماسية لا يمكن أن يتم إلا عبر خطوات صغيرة قابلة للتحقق تمزج بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية، بما يفتح مخرجاً مستداماً من حرب لا يملك أيٌّ من الطرفين القدرة على تحمل كلفتها طويلاً.